الصفحة 52 من 106

ومما خرج إليه التوكيد اللفظي بالاسم في الصحيح التهويل. فالهول هو المخافة من الأمر [1] .

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما يأتي الناس نبي الله إبراهيم (عليه السلام) في يوم القيامة يريدون الشفاعة فيقول:"نفسي نفسي" [2] .

إذ يصور، هول الموقف في يوم القيامة، ذلك الهول الذي يغشى النفس الإنسانية ويهزها ـ فالأنبياء والرسل يطلب منهم الشفاعة فيقولون (نفسي) أي لا أسال الله إلا نجاة نفسي من شدة هول الموقف [3] . ومن هنا سوف تذهب نفس المخاطب إلى الإحاطة بأبعاد هذا الموقف، فتحس بهول الساعة وعظمتها، وكأنها قد ارتسمت أمام الأنظار بكل ما فيها من أهوال وشدائد فتضطرب النفس فرقًا وخوفًا [4] .

وخرج التوكيد اللفظي بالاسم في الصحيح إلى غرض الاسترحام، فعندما يشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته في يوم القيامة يقول:"يا رب أمتي أمتي" [5] .

وفيه يسأل الله الرحمة لأمته في يوم القيامة فيشفع لهم، وأوحت لفظة (أمتي) بدلالة الاسترحام، كما فيه من دلالة البشرى لهذه الأمة في ذلك اليوم الموعود.

ومما خرج إليه التوكيد اللفظي بالاسم في الصحيح، اللوم والتأنيب، وهو منبه للمخاطبين.

فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل (رضي الله عنه) عندما أطال على الناس في الصلاة:

"فتان فتان فتان" [6] .

لقد أنكر النبي الكريم، في هذا الحديث، فعل معاذ (رضي الله عنه) عندما أطال في الصلاة على قومه لأن ذلك الفعل منفر للجماعة، وقد يكون سببًا لخروجهم من الصلاة [7] . فاستعمل النبي الكريم صيغة (فتان) على وزن (فعال) مبالغة في الإنكار [8] . فضلًا عن أن

(1) لسان العرب (مادة هول) : 14/ 236.

(2) صحيح البخاري: 2/ 235.

(3) التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول: 5/ 390.

(4) الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية: 124.

(5) صحيح البخاري: 4/ 299.

(6) المصدر نفسه: 1/ 129.

(7) إرشاد الساري: 2/ 57.

(8) لسان العرب (مادة فتن) : 17/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت