الصفحة 64 من 106

خطيرًا سيحدث، عبارة قصيرة تتبع هذه الانتفاضة(ألا وقول الزور وشهادة

الزور) [1] . فنلحظ من خلال هذا الحديث أن قول الزور وشهادته عدلت الإشراك بالله، إذ قال الله تعالى في القرآن الكريم: ( ... .. فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) [2] . كما نلحظ مبالغته في هذا التكرار، تهويلًا لشأن الزور لما يترتب عليه من المفاسد [3] . ولما في ذلك من رفع العدل وتحقيق الجور، فجاء الترهيب على وجه الشدة في ترك الزور وشهادته.

ومما خرج إليه التوكيد اللفظي بالجملة الاسمية في الصحيح، التخفيف.

فقد جاء في كتاب الحج عندما سئل النبي الكريم عمن حلق قبل أن يذبح الهدي ونحوه فقال - صلى الله عليه وسلم:"لا حرج لا حرج" [4] .

لقد كان الرد النبوي، في هذا الحديث، (لا حرج) عمن زار قبل أن يرمي وعمن حلق قبل أن يذبح وعمن ذبح قبل أن يرمي، ففي كل هذه الأسئلة أجاب النبي الكريم (لا حرج) . أي لا ضيق ولا إثم في ذلك [5] . فنلحظ من خلال هذا التكرار مبالغة في نفي الحرج في هذه الأمور من مناسك الحج، إذ قال الله تعالى:(وما جعل عليكم في الدين من

حرج) [6] .

خرج التوكيد اللفظي بالجملة الاسمية في صحيح البخاري إلى التحذير، ومن ذلك: عندما صبح النبي الكريم خيبر وقد خرجوا بالمساحي على أعناقهم فلما رأوه قالوا:"محمد والخميس محمد والخميس" [7] .

لقد حذر اليهود أنفسهم، في هذا النص، بجملة (محمد والخميس) مرتين عندما رأوا النبي الكريم أمام حصنهم فأخذوا يكررون هذه الجملة. فالخميس الجيش وسمي به لأنه مقسوم خمسة أقسام، المقدمة والمؤخرة والميمنة والميسرة والقلب، والمعنى أن محمدًا جاء بالجيش ليقاتلكم [8] . فيمكننا أن نلحظ الإيجاز والتكثيف في هذه العبارة المكررة، لأن المقام مقام تحذير

(1) أساليب الطلب في الحديث الشريف: 119.

(2) سورة الحج؛ الآية: 30.

(3) إرشاد الساري: 4/ 385.

(4) صحيح البخاري: 1/ 297.

(5) النهاية في غريب الحديث والأثر: 1/ 246.

(6) سورة الحج؛ الآية: 78.

(7) صحيح البخاري: 2/ 168.

(8) عمدة القاري: 17/ 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت