الصفحة 23 من 94

هذه أقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأحاديثه التي تبين وجوب الجماعة، وتوضح فوائدها وبركاتها، وتبين حكم من يخرج عليها، ويسعى إلى تفريقها، والآن: ما هي أفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - نحو قضية الجماعة منذ نزول الوحي عليه؟ وكيف تصرف نحوها؟

ثالثًا: أفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومواقفه وتصرفاته نحو الجماعة:-

يتضح من دراسة سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه اتجه منذ اللحظة التي نزل عليه الوحي بكلمة:"اقرأ"، اتجه إلى تشكيل جماعة مسلمة، لأنها تجسد حقيقة الإسلام بشكل بشري، وكان المسلم الذي يؤمن بالاسلام يصبح عضوا تلقائيا في هذه الجماعة يعيش في رحمها وفي كنفها، وله حقوق فيها وعليه واجبات نحوها!

ويتضح أيضا من سيرته - صلى الله عليه وسلم - أنه كان حريصا على المحافظة على هذه الجماعة، وعلى تمتين بنائها التنظيمي، ويتضح من دراسة سيرته - صلى الله عليه وسلم - أن هذا الحرص على الجماعة لم ينقص في المدينة بل ازداد تدعيمه لها ولكن بصورة مختلفة وبتشريعات مناسبة، ونحن سندرس أفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومواقفه وتصرفاته نحو الجماعة في مكة أولا وفي المدينة ثانيا.

أ- الجماعة المسلمة في مكة:-

1 -الجماعة المسلمة مقابل القبيلة:

عرف العرب قبل الإسلام القبيلة نموذجا وحيدا للتجمع كما عرفوا العصبية القبلية محورا للانتماء. وقد صور الشاعر الجاهلي هذه العصبية الطاغية فقال:-

وهل أنا إلا من غزية ان غوت

غويت وان ترشد غزية أرشد

لذلك كانت الجماعة المسلمة بقيادة محمد صلى الله عليه وسلم جماعة فريدة في البيئة الجاهلية لأنها أوجدت نموذجا جديدا للمجتمع لا يعتمد القبلية ولا الولاء القبلي بل يقوم على اللقاء في الله وعلى الأخوة الإسلامية، قال تعالى:"إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون" (الحجرات، 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت