عم الاستعمار الأوروبي بقية البلدان العربية التي لم تكن مستعمرة بعد الحرب العالمية الأولى، فقد دخل الاستعمار الفرنسي إلى سورية ولبنان، والاستعمار الانكليزي إلى فلسطين والأردن والعراق، وكان الاستعمار الانجليزي قد استعمر مصر وعدن والهند في القرن التاسع عشر، وكان الاستعمار الفرنسي قد استعمر كلا من الجزائر وتونس والمغرب في القرن التاسع عشر كذلك، وكان الاستعمار الإيطالي قد حاز على ليبيا في في مطلع القرن العشرين أيضا، إذن بهذه الصورة كان قد تم استعمار جميع البلاد العربية الإسلامية ما عدا النزر القليل.
وقد أنعش الاستعمار الطوائف والأقليات الدينية اقتصاديا بأن اعتمد على بعضها في دوائره الحكومية حينا وفي قواته العسكرية حينا آخر، وحسن من وضعها المعنوي بأن قدمها في السلم الاجتماعي، فكيف أصبحت صورة الطوائف بعد الحرب العالمية الثانية غداة استقلال الدول العربية؟ وماذا حدث لأهل السنة؟ كذلك ماذا كانت صورة الجماعات التي سعت إلى إقامة الخلافة؟ هل نجحت في استقطاب الجماهير من أجل أهدافها التي قامت بها؟ أم لا؟
وإن المتأمل لأوضاع أهل السنة وللجماعات الإسلامية بعد الحرب العالمية الثانية يجد ثلاث ظواهر هي:
الظاهرة الأولى: خسارة أهل السنة لبعض مواقعهم:-
يلحظ المتتبع لأحوال الجماعات والملل والطوائف في العالم الإسلامي في العقدين الماضيين خسارة أهل السنة المتتالية لبعض مواقعهم في عدد من البلدان، وأبرزها: سورية ولبنان والعراق والخليج؛ ولا يتوقف الأمر على هذه الخسارة، لكن الظواهر تشير إلى أن هناك أماكن مرشحة لمثل هذه الخسارة، منها: مصر وباكستان والمغرب العربي بشكل عام، وليس من شك بأن هذه الخسارة كانت كسبا لطوائف أخرى، والسؤال الآن: لماذا خسر أهل السنة بالذات في حين أن الطوائف الأخرى لم تخسر شيئا من مواقعها؟
السبب الرئيسي في ذلك هو أنهم لا يملكون إطارا تنظيميا يقودهم ويبصرهم بما فيه مصلحتهم، ويبعدهم عما فيه ضرر لهم، ويأخذ بأيديهم إلى ما فيه خير لهم في حين أن الطوائف الأخرى ملكت مثل هذا الإطار مما ساعدها على ألا تخسر شيئا، وإن افتقاد أهل