الصفحة 7 من 94

السنة لمثل هذا الإطار التنظيمي القائد جعلها سريعة التفاعل مع قيادات في الأصل مخالفة لها في المنهج إن لم تكن معادية، مما جعل هذا التفاعل السريع وبالا عليها وعلى الأمة بشكل عام.

الظاهرة الثانية: محدودية جمهور جماعات أهل السنة:-

إن الجماعات الإسلامية التي نشأت في العصر الحديث في العالم الإسلامي ضمن نطاق أهل السنة سعت إلى تحقيق أهداف الإسلام، ودافعت عن حقائقه في وجه المشككين والمرجفين، كما دافعت عن مصالح المسلمين بشكل عام، وتصدت للاستعمار بشكل خاص، كما بذلت جهودا كثيرة من أجل رفع الظلم عنهم، والمدافعة عن هويتهم الثقافية والتاريخية بالإضافة إلى واجبات أخرى قامت بها لا مجال لحصرها، ولكننا نجد أن هذه الجماعات بقيت محدودة الجماهير، تعاني من قلة تفاعل المسلمين معها، وقلة المقبلين عليها، والمندرجين تحت لوائها، والمرتبطين بها ارتباطا دائما مستمرا، مما جعل الجماعات الإسلامية متعثرة إلى الآن في تحقيق أهدافها الرئيسية، وجعل أعداء الأمة أكثر تمكنا من تحقيق أهدافهم بمرور الزمن.

ما سبب هذه الظاهرة؟ وما هو تعليلها؟ هناك سببان:

الأول:

عرف أهل السنة نوعا واحدا من القيادة هي قيادة خليفة المسلمين، ونوعا واحدا من الجماعة هي جماعة المسلمين، وقد كرس الفقه الإسلامي شرعية ذلك الخليفة وشرعية تلك الجماعة، وهو محق في ذلك، واعتبر الفقه الإسلامي - على مدار التاريخ - أن تشكيل أية جماعة أخرى خروج عن جماعة المسلمين، فمن قام بذلك فقد احتمل وزرا عظيما وإن مات على ذلك فميتته جاهلية، وإن عدم الخروج على الخليفة هو أحد الصفات التي امتازت بها جماعة أهل السنة. إن هذا المناخ الفقهي المعادي لتشكيل أية جماعات ما زال هو المخيم والنافذ عند أهل السنة، لذلك فإن إنشاء أية جماعة يتعامل معها وكأنه خروج عن جماعة المسلمين، مع أن الوضع قد اختلف، ولم يعد هناك وجود لجماعة المسلمين التي يعتبر تشكيل جماعة خروجا عنها، فإن ذلك حكم واحد لقضيتين مختلفتين ولواقعين مختلفين، بالإضافة إلى أن الأحزاب التي تشكلت في العصر الحديث كانت علمانية معادية للدين في نشأتها مما زاد من نفور المسلم من التجمعات بشكل عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت