الشاطبي خير من وضح معنى"الجماعة"وأبعادها وحدودها، وقد أورد ذلك مفصلا في كتابه"الإعتصام"فقال:
"إن رواية من روى في تفسير الفرقة الناجية"وهي الجماعة"محتاجة إلى التفسير لأنه إن كان معناه مبنيا من جهة تفسير الرواية الأخرى - وهي قوله: (ما أنا عليه وأصحابي) فمعنى لفظ: (الجماعة) من حيث المراد به في إطلاق الشرع محتاج إلى تفسير."
فقد جاء في أحاديث كثيرة منها الحديث الذي نحن في تفسيره، ومنها ما صح عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات مات ميتة جاهلية".
وصح من حديث حذيفة، قال:"قلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم من اجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك".
وخرج الترمذي والطبري عن ابن عمر قال: خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالجابيه فقال: إني قمت فيكم كمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا، فقال:"أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف، ويشهد ولا يستشهد؛ عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، لا يخلون رجل بامرأة، فإنه لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان، الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، من سرته حسنته وساءته سيئته فذلك هو المؤمن".
وفي الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار".