الصفحة 84 من 94

الموقف من الجماعة في العصر الحاضر[1]

إن الواجب الذي أوجبه الإسلام يبقى واجبا إلى قيام الساعة، ولا يمكن لأحد كائنا من كان أن يغير وجوب الواجب في الإسلام، ولا يسقط الواجب بذهاب الخليفة والخلافة، فالزكاة مثلا لا تسقط عن المسلم بذهاب الخليفة بل عليه أن يخرجها إن استحقت عليه في نفس الوجوه التي شرعها الإسلام، ولكن عليه أن يجتهد في إيصالها لمستحقيها في حين أنه كان يجب أن يعطيها للخليفة الذي كان بدوره يوصلها إلى مستحقيها، وقد أكد هذا المعنى الجويني في كتابه (غياث الأمم) في فتوى صريحة له تؤكد أن خلو الزمان من إمام يوجب على المسلمين العودة إلى علمائهم يقول الجويني:"فإذا شغر الزمان عن الإمام، وخلا عن سلطان ذي نجدة وكفاية ودراية فالأمور موكلة إلى العلماء، وحق على الخلائق على اختلاف طبقاتهم أن يرجعوا إلى علمائهم، ويصدروا في جميع الولايات عن رأيهم، فإن فعلوا ذلك فقد هدوا إلى سواء السبيل وصار علماء البلاد ولاة العباد"، ويقول:"وإذا لم"

(1) ألف الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد كتابا سماه"حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية"وقد أوضح أن هناك حالات ثلاث يمر المسلم فيها: الأولى المسلم في ولاية إسلامية وهناك حكم بالإسلام، وهناك جماعة المسلمين فهذه لا يجوز تشكيل جماعة أو حزب فيها، والثانية: المسلم في ولاية ليست إسلامية وليس هناك حكم بالإسلام، وليس هناك إمام للمسلمين، فيدعوه إلى اعتزال جميع الفرق والأحزاب الإسلامية وغير الإسلامية. الثالثة: المسلم مقيم في دار من ديار الكفر، فيبيح له الالتقاء مع إخوانه الآخرين في جماعة"هذه هي الحالات الثلاثة التي يتصور الشيخ بكر إمكان حدوثها مع المسلم، ومع سلامة حكمه في الحالتين الأولى والثالثة والاتفاق معه فيهما إلا أن الشيخ بكر لم يقدم الأدلة الشرعية التي تجعله لا يجيز تشكيل جماعة تجمع المسلمين على منهاج الإسلام ورسم النبوة ويكون ولاؤها وبراؤها لله ورسوله وليس القيام لحزبها أو جماعتها، وتدعم الخير الموجود في حياة المسلمين وتعينهم على الواجبات المفروضة عليهم وتسعى إلى استكمال الفروض والواجبات الناقصة في كيانهم، لماذا لا يجيز مثل هذه الجماعة؟ ولماذا يمنع انتماء المسلم إليها؟"

الحقيقة إن الشيخ لم يقدم أدلة تعضد وجهة نظره بل اكتفى بتقرير الحقيقة السابقة وتكلم كلاما في موضوعين آخرين هما: جماعة المسلمين والحزبية، وإن كان كلامه طيبا ومفيدا في هذين الموضوعين إلا إنه لم يعالج المشكلة في صورتها المعاصرة. ومن المناسب الإشارة إلى أن الدكتور صلاح الصاوي ألف كتابا سماه"مدى شرعية الانتماء إلى الأحزاب والجماعات الإسلامية"خصصه للرد على الشيخ بكر عبد الله أبي زيد وتفنيد وجهات نظره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت