الصفحة 91 من 94

من الواضح أن سقوط الخلافة العثمانية في مطلع القرن العشرين كانت نتيجة لأكثر من عامل ومن سبب ولكنه من المؤكد في الوقت نفسه أن هذا السقوط كان نتيجة لضعف جماعة المسلمين وتخلخل الترابط الجماعي بين المسلمين، وكان يفترض أن يكون هذا الجانب من حياة المسلمين محط رصد ودراسة وتقويم وتصويب لأن الحقيقة الجماعية ضخمة في حياة الفرد المسلم تتضح في إيجاب الجماعة في بعض العبادات كصلاة الجمعة والعيدين، كما أن الجماعة معلم بارز من معالم النظام الإسلامي، كما أنه لا يستطيع المسلمون أن يؤسسوا شيئا في أرض الواقع دون جماعة تجمع بينهم، كما أن الوضع المستجد من غياب الخلافة والإمام يحتاج إلى أحكام وفقه جديدين يعالجانه ويدفعان بالمسلمين إلى الأمام، لذلك اجتهدت في هذا الكتاب أن أبين كيف أن الجماعة تكونت منذ اللحظة الأولى التي انبثقت منها الدعوة الإسلامية وأن الأوامر الإلهية جاءت صريحة بوجوبها في القرآن والسنة وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رعاها في كل من مكة والمدينة، وقد بينت كيف أن العلماء لهم دور بارز فاعل في تحقيق لحمتها وفي تسديد مسيرتها على مدار التاريخ الإسلامي، ثم بينت أن الانتماء إلى الجماعة المسلمة ما زال واجبا في الحاضر كما كان في الماضي، ولم يغير من وجوبه شيء، وقد وضحت في النهاية أن الذي شرعه الاسلام لإنتماء المسلم هو الطائفة الظاهرة التي يقودها علماء الأمة الإسلامية في العصر الحاضر الذي غاب فيه الخليفة والشرع الإسلامي، كما كان انتماؤه في الماضي إلى جماعة المسلمين التي يقودها الخليفة - الإمام - عندما كانت الخلافة قائمة والشريعة الإسلامية محكمة.

آمل أن أكون - في النهاية - قد ساهمت في حل إشكالية من الإشكاليات التي يواجهها المسلم المعاصر، والتي تحول دون عودة الإسلام إلى التمكين في الأرض.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت