الصفحة 9 من 94

وتجاوبت الجماعات الإسلامية الأخرى معها كالإخوان المسلمين وغيرهم، التفت جماهير أهل السنة حول المقاتلين المسلمين، لكنهم سرعان ما عادوا وتخلوا عنهم، حتى ان الأخبار نقلت أن بعض المسلمين هدد الإسلاميين في بعض المدن بأنهم إن لم يخرجوا من حيهم، فإنهم سيضطرون إلى إبلاغ السلطات الرسمية عنهم.

وتكررت تلك الظاهرة في تونس أيضا حيث برزت حركة النهضة واستقطبت الجماهير في حركة احتجاجية واسعة على ارتفاع أسعار الخبز وتدني المستوى المعاشي، مما هيأ الأجواء لسقوط حكم بورقيبة، ومجيء زين العابدين بن علي إلى الحكم عام 1987 م.

لكن الناس عادت فانفضت عن الحركة بعد اضطهاد زين العابدين بن علي لها، وتلفيق الاتهامات الباطلة في حقها، واتباع أفظع الأساليب الوحشية في قمعها.

ونجد أن الظاهرة ذاتها تتكرر في الجزائر حيث تشكلت جبهة الإنقاذ في عام 1988 م، ثم التفت الجماهير حولها فخاضت الانتخابات البلدية وكسحت الموقف ففازت بمعظم البلديات، ثم خاضت الانتخابات النيابية عام 1991 م ففازت بمعظم مقاعد المجلس النيابي، مما جعل سلطة الجيش تلغي الانتخابات وتدفع بالشاذلي بن جديد رئيس الجمهورية إلى الاستقالة، وتباشر اضطهاد الجبهة وأعضائها، فتعتقل قيادتها، وتلاحق عناصرها، وتزج بهم في المعتقلات الصحراوية، وتبدأ مرحلة من الصراع الدموي ردا على عنف السلطات؛ والملاحظ أن الباقين مع الجبهة لا مجال لمقارنتهم مع العناصر التي انفضت عنها مع الأخذ بعين الاعتبار أن استقرار مواقف الجماهير لم يأخذ مداه بعد بسبب حداثة التصادم بين الجبهة والسلطة إثر إلغاء الانتخابات النيابية في مطلع عام 1992.

والآن: لماذا حدث اجتماع الجماهير حول الجماعات الإسلامية في مصر وسورية وتونس والجزائر ثم الانفضاض من حولها؟

حدث اجتماع الجماهير حول الحركات الإسلامية نتيجة أمور سياسية حينا واقتصادية حينا آخر، ففي مصر التفت الجماهير حول حركة الإخوان عندما تداخلت مواقفها مع الوطنيين في استهداف تحرير فلسطين من قبضة اليهود وتحرير مصر من نير الاستعمار البريطاني.

وفي سورية التف أهل السنة حول الطليعة عندما أحسوا بأن البساط سحب من تحت أرجلهم من قبل النصيرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت