نماذج تطبيقية
-حكاية العصفور والشوكة [1]
حطَّ عصفور جميلٌ على غصن، فدخلت شوكة منه في رِجْلِهِ فصرخَ ألمًا، وطار باحثًا عن شخص يخرجها له، ولجأ الى امرأة عجوز كانت تخبز خبزًا على التنور، وتَوسَلَّ إليها أنْ تخرجَ شوكته من رِجْلِهِ ففعلت ذلك وألقتها في النور فاشتعلت وبعد برهة عاد إليها قائلًا:-
-أعطني شوكتي.
فأجابته العجوز:
-أنت الذي كنت قد قُلتَ لي بأنْ أرميها في النار.
فقال لها:
-ما أعرف، أنا أريد شوكتي، إما تعطيني إياها وإما تعطيني هذا الخبز فقامت واضطرت إلى إعطائه الخبز، فأخذه وجاء به إلى راعٍ يرعى المواشي، وكان يأكل حليبًا وبعرَ الغنم فقال له:
-أما تُطعمني من أكلك وأعطيك هذا الخبز.
فأجاب الراعي:
-حبًا وكرامة يا أخي، ولكن قبل كل شيء إذهب وقرِب الغنم من بعضها لأني أخاف عليها من الذئب.
ففعل العصفور ما طلب منه. وعاد فرأى الراعي قد إنتهز فرصة غيابه وأكل الخبز وشرب الحليب كله، فغضب العصفور منه على فعلته هذه وصاح به:
-أما أن تعيد إليَّ الخبز وإما تعطيني ثلاث غنمات.
فنهض الراعي وأتى له بثلاث غنمات. فأخذها العصفور وسار بها حتى وصل الى قرية، ورأى فرحًا في أحد بيوتها وكان لديهم عُرْسٌ ووجدهم يذبحون كلابًا وقططًا ويقدمونها للمدعوين أكلًا، فقدم لهم الغنم بشرط أن يَعُدّوا له طعامًا فقالوا له:-
-حبًا وكرامة ولكن اذهب وجئنا بأواني من الجيران.
فذهب العصفور لجلبِ الأواني ولما رَجَعَ، وَجَدَ أنهم قد أتوا على الغنم، فغضب منهم وقال.
-إما أنْ ترجعوا ليَّ الغنمات وإما أنْ تعطوني العروس.
فأعطوه العروس، فسار بها شوطًا فرأى رَجلًا يُزمِرُ بمزمارٍ فقال له:-
-أعطني المزمارِ وأعطيكَ العروس.
(1) حكايات الموصل الشعبية: احمد الصوفي، 106 - 107.