الصفحة 127 من 164

نموذج تطبيقي

-حكاية الملك قره قوش والصياد: [1]

مستوى الحكاية:

تتناول الحكاية جانبًا من جوانب اللاّعدل عند الملك قره قوش وإن كان هذا اللاعدل يطرح في الحكاية لأغراض متعددة الهدف منها السخرية من الملك وتعرية عقله وفضح أساليبه الساذجة في التعامل مع رعيته.

إن العنوان الذي نطالعه في البداية قد يكون منقوصًا وغير مكتمل. فهو لا يؤشر على مجمل المسارات السردية للحكاية وبخاصة في علاقة الملك مع الحائك التي يمكن وصفها بالمثير الذي توسعت من خلاله مسارات الحكاية السردية. إن الحكاية اجمالًا تتناول طريقة الملك (قره قوش) في معالجة أمور رعيته وهي طريقة ساذجة تعبر عن تهافت هذه الطريقة، فهو في علاقته مع الحائك لا يتصرف وفق الطريقة المعهودة كما يفعل معظم القضاة في معالجة قضايا الجنايات، حيث فقأ مكوك الحائك عين رجل قضاءً وقدر، فما كان من الملك إلا أن استجاب بطريقة معهودة في تنفيذ الحكم عندما انتقل من الحائك إلى الصياد بعد أن خدعه الأول بطريقة بارعة، فيما أن هذا الأخير قد مارس الحيلة ذاتها بعد أن عرف حمق الملك وتفاهة قراراته. وإلى أن تنتهي الحكاية فإن الملك لا يعاقب أحدًا وتبقى المسألة معلقة لتؤكد على عدم جدية القرار التنفيذي في متابعة القضايا بشكل حاسم فيما يعطي مبررًا للرعية باستخدام مختلف الذرائع والحيل لتجنبه أو السخرية منه. وهذا يؤكد من جانب آخر على الفوضى التي تعم البلاد، وان الأمور تبدو سائبة مادام العقل المهيمن يتحرك وفق مسارات تتعاكس مع مقصدية العقل المحكم أو العملي. مما يؤدي هذا إلى أن يكون هذا النموذج عبر شيوعه على مستوى التراث الشعبي الطويل مثالًا يذكر في كل مناسبة يكون الظلم والعبثية موضوعه.

مستوى مصداقية المعنى النصي:

إذا ما أردنا أن نتوفر انطلاقًا من المقولات السردية الخاصة بالراوي المروي له والنص على المقاصد الكامنة في خطاب كُلٍّ منهما فإننا لا بُدَ أن نعالج مستوى الصدق والكذب في هذه الخطابات، وسوف نتابع هذه المقولات مبتدئين بمستوى الراوي، حيث يقول في البداية:

"كان ما كان على الله التكلان، كلمن عليه ذنب يقول: التوبة واستغفر الله. كان في قديم الزمان ملك اسمه (قره قوش) وكان قد شاع صيته في سائر البلاد، وذاع لشدة قسوته وعدم"

(1) حكايات الموصل الشعبية: 122، 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت