الصفحة 145 من 164

وسديت البلوعة وصرت اسحب الماي بالدلو من البير واصبه في الحوش حتى صار الماء علو كم شبر وجيت بالقصعة ووضعتها بالماي وجلست فيها وصارت تمشي بي فوق الماي وأنا أصيح:

-دخيلك يا شيخ عبد القادر، دخيلك يا شيخ عبد القادر اعطيني ولدًا يكون قرة عيني.

ودخل زوجي وشاهدني على هذه الحال، ولما عرف ماذا أقصد من هذا الطوفان انهال عليّ ضربًا وهو يقول:

-بنت الملعون، تريدين تهجمين بيتي؟

وعبثًا كنت أقنعه بأني رايحة لبغداد. لأطلب له ابنًا من مزار الشيخ عبد القادر. فقد لفظ يمين الطلاق وأخرجني من بيته، الله لا يخليها عليه، وان شاء الله يتلقاها" [1] ."

وفي الحكاية الخامسة تبدو المفارقة على النحو الآتي:-

"قالت: كان زوجي تاجر صابون وحِني، وكان زاهدًا ومتعبدًا يحبه الناس لحسن معاملته، أراد ان يكمل نصف دينه الآخر بعد زواجه بي، فذهب لأداء فريضة الحج وتأخرت عودته وصرت اصطندره بفارغ الصبر حتى إذا كدنا نقطع الأمل منه جاءتنا الأخبار بقرب قدومه، فحرت في نفسي كيف استقبله وكيف سيأتي أصدقاؤه وخلانه للتبرك والتهنئة وماذا سأفعل؟ فقمت أفكر، فوجدت أن أرضية دارنا غير مبلطة وأن زوجي مُقدّر ومحترم وآدمي مُعتبر بين الناس، وتصورت كم سيدركه الخجل عندما يرى الزائرون، الدار على هذه الحال، وخفت أن يعثر الناس، بالأرض المخشكرة. ولما كان عند زوجي صابون كثير قمت صفيت الصابون على الأرض صفوفًا متحاشكة وصارت الأرض تصطج وتلمع وعمدت إلى الحِني فجلبتها وعملت منها دكتين اشقد كويسات!! ووضعتهما على جانبي الباب ليستقبلاه ويهلهلا لقدومه فماذا تريدون ان أفعل أكثر من هذا؟ هل يوجد اكرام للزوج أكبر منه؟ فأجابتها النسوة بصوت واحد:"

لا والنبي ماكو أكثر.

-قالت: ولكن السما مطرت قبل ليلة من مجيئه، وذاب الصابون وماعت الحنى، وأنا لا أعرف، وعند الصباح دخل الحجي البيت والناس أمامه ووراءه يصيحون لا إله إلا الله، ويلثمون أطراف عباءته. ولما دخل الباب زلقت رجله من الصابون المفروش وسقط على قفاه وانكسر ضلعه. ولما عاد الى نفسه نسي المليح والخبز والملح، وطلقني وبهدلني هذه البهدلة، الله لا يفتحلو ان شاء الله يتلقاها في حياتو" [2] ."

(1) م. ن: 20.

(2) حكايات الموصل الشعبية: 21 - 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت