الصفحة 146 من 164

ونجد المقارنة ذاتها في الحكاية السادسة على النحو الآتي:-

كان زوجي تاجر طاقات حرير، يسافر إلى الشام أكثر أيام السنة ليشتري الطاقات، وفي إحدى الخطرات، أرسل إلي حملين من الطاقات الملونة وكلها منشايي على آخر حبيَّ، وعندما أردت أن افتحها ما طقت، لأنها كانت قوية فقلت في نفسي:

-ما يستحون هذولي الناس على نفسهم يرسلونها من هونك الى هوني ولا يغسلونها؟

فقمت ووضعتها في الطشت وأخذت أغسلها بكل همة ونشاط حتى أزيل النشا الذي بها، وما قمت عنها حتى خلصتها من النشا وجيتو بالخاطور وصرت اخطرها لأزيل ألوانها حتى صارت كلها بيضاء اللون فنشرتها على الحيطان وأبقيتها حتى تنشف في الشمس. وظلت أياما ثم جاء زوجي من السفر ونظر فقشع الطاقات فقال لي:

-ايش عملتي بالطاقات؟

فقلت له مفتخرة وأنا أحسب أنه جاب لي أرمغان.

-دا أقشع يسطر بيدك مرة مثلي؟ ظليت ثلاثة أيام وليلي اشتغل بيهم حتى انكسر ظهري وماجزتو منهم الا عملتوهم بيض مثل الثلج.

ولعجبي ودهشتي وجدت وجهه يحمر ويصفر ويخضر وأخذت لحيته ترتجف حتى ظننت انه سيموت وأخيرًا صرخ بي:

-قومي خذي حويجك وانقلعي على بيت أبوك أنت طالقة بالثلاث [1] .

وفي الحكاية السابعة للمطلقة الأخيرة نجد المفارقة كذلك على هذا النحو:

"وفي يوم من الأيام خطر ببالي أن أعمل باجة، فطلبت منه كغشي مال غنم ومَقيدم، فأشترى لي وأنا أمنيه بأكله لذيذة، وجلست على البالوعة ونظفتها من الوساخة، ثم وضعتها في القدر وغليتها وبقيت أبدل ماءها حتى اصبحت الكغشي ناصعة البياض كالكتان. وبينما أنا أقوم بحشوها بالرز العقراوي، اذ تذكرت أن زبون زوجي قد تشقق ولم يكن عندي رقعة أرقعها بها، فقلت أحسن كل شيء هذه الكرشة. وقمت وقطعت منها قطعة رقعت بها الزبون على أحسن ما يكون. فجاء في المساء وطلب مني الأكل فاطعمته طبيخي ومحضني المدح حتى فتل رأسي. وفي اليوم الثاني وكان يوم جمعة طلب مني زبونه فلبسه وذهب الى الجامع، ثم رجع ووراءه كلب يدخل رأسه بين رجلينو قلت له:"

-يا رجل اشكوش اقشع أكو كلب خلفك؟.

فأجاب:

-وأنا أيضًا لا أدري صار له ساعات يلحق ورائي من ذهابي إلى الجامع حتى عودتي.

(1) م. ن: 22 - 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت