الصفحة 147 من 164

وعلى سذاجتي وبساطتي، اخبرته الحكاية وأعلمته بأن الكلب يلاحق قطعة الكغشي التي وضعتها رقعة في زبونه، فقام عليّ وبهدلني، من الله لا يجيب شغلوا رأس وسحتني من البيت. فهل يوجد بينكن واحدة ابتليت بمصيبة كمصيبتي؟" [1] ."

لقد حرصنا على ذكر النصوص الخاصة بالمفارقة وكان لزامًا علينا تفحص طبيعة هذه المفارقة في كُلَّ حكاية، وكمبدأ عام فإن المفارقة تكمن في جمل الحكايات في جهل المرأة بما تقوم به، أي أنها تجهل أن هذا العمل سيؤدي إلى نتائج معكوسة تكون بمثابة عقوبة لها وثمرة لجهدها الضائع. أما في الجانب الآخر الأكثر خصوصية فإن كل حكاية اعتمدت مرجعًا محدودًا وان كانت المرجعية الأساسية تكمن في الطبيعة الحياتية الاجتماعية (إدارة شؤون البيت) ، بمعنى آخر علاقة الرجل بالمرأة فهي مسألة سلوكية اجتماعية يمكن لها أن تثير مدلولًا يؤشر على تفسخ العقلية الاجتماعية وبساطتها إلى درجة كبيرة.

ان المراجع هي ببساطة ذات صفة معقولة كما ذكرنا، ولكن قد تم تضخيمها بدرجة كبيرة وذلك لسببين:

الأول: لكي تشكل عنصرًا تشويقًا يسلي القارئ ويثير فيه الارتياح وربما يدفعه الى الضحك من سَذاجة السلوك أو التصرف.

الثاني: الموقف ذي الصفة الأيديولوجية، فكما أن هناك انحلالًا اجتماعيًا ينشأ عنه التفارق والانفصال لأسباب واهية، كذلك السلطة تشكل عائقًا أو عنصرًا عقابيًا يفضي إلى الابتعاد عن كل شيء يتصدى لرغباتها أو طموحاتها.

أما بخصوص مراجع الحكايات، فان الحكاية الأولى تنحى منحًا دينيًا اجتماعيًا، والثانية ذات منحًا اقتصاديًا اجتماعيًا، وكذلك الثالثة. أما الحكاية الرابعة فهي ذات منحًا دينيًا بحتًا يتعلق بالاعتماد والتبرك بالاضرحة. أما الحكاية الخامسة فذات منحًا اجتماعيًا دينيًا أيضًا، والسادسة ذات منحًا اقتصاديًا اجتماعيًا كذلك، اما السابعة فذات منحًا دينيا اجتماعيًا.

وتأسيسًا على هذا يكون لدينا ثلاثة مراجع اشتغلت عليها الحكايات وهي (الاقتصادي والديني والاجتماعي) . والحقيقة أن المنحى الاجتماعي يكون بمثابة قاسم مشترك لكل الحكايات ترغب في أن يشاركها محيطها بلوعتها وتأثرها باعتبارها مظلومة ومقهورة.

(1) حكايات الموصل الشعبية: 24 - 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت