-النهاية:
وتتمثل في موقف الطرف المستمع من الطرف الحاكي وهو موقف تعاطفي متضامن مع مضمون حكاية الحاكي، ويأتي دائمًا في نهاية كل حكاية، ونستطيع أن نمثل له بالنماذج الآتية:
-"فتوجعنَّ على مصيبتها أي توجع وصرخن من أعماق قلوبهنَّ".
-"فتوجعنَّ كلهن على مصيبتها هذه، وهتفنّ جميعًا بصوت واحد قائلات".
-"قالت هذا ومسحت دمعتها فلم تجد الباقيات أنفسهنّ الأوهُنّ يصحنّ بقلب مكلوم".
-"فتوجعت الزميلات ما شاء لهنّ التوجع على حظ أختهنّ المسخمن وصِحْنّ معًا بصوت واحد وقد أزددنّ سخطًا على بواب السور".
-"فتألمت النسوة لفجيعتها، وذرفنّ بعض الدموع وعقبت الواحدة منهنّ على كلامها قائلة."
-وأشدعوه غدا الله يرزقنا بأولاد حلال يعرفون قدرنا ويعطونا حقنا"."
-"فاغتمت الباقيات حزنًا على المسكينة وهطلت الدموع مرارًا على مصيبتها وكيف كافأها زوجها على أمانتها وتفانيها، وقلنّ معًا بصوت واحد".
-"فأجبنَّ كلهّن بلسان واحد (لا والله العظيم، ائتمني الماي بالغوبيل ولا تأتمني الغجيل، قطعوا غاسو وغاسو البواب) " [1]
وتبدو المسألة أكثر وضوحًا في إصرار النسوة المستمعات لكل حكاية على إظهار المشاركة التعاطفية مع الحكاية، ولعل السبب في ذلك يَعود إلى أنهنّ جميعًا يتوفرنّ على الثيمة ذاتها وكلهنّ قد واجهن المصير ذاته. وما من شك أن السياق النصي قد رتب المسألة بهذه الطريقة ليعبر عن سلبية المرجع، وأنه جدير بالإدانة انطلاقًا من أن (الظرف التواصلي) قد أتاح فرصة كبيرة للتعبير عن هذا المعنى. لكن السياق لم يغفل أن يشير إلى أنه على الرغم من سلبية المرجع إلا أن المشكل لا يكمن فيه فحسب (إدانة الرجل) بوصفه الطرف الأساسي في الانفصال، ولكنه كما قلنا ذكر أن الحالة الموصوفة موضوع المعاينة قد أفرزت لنا أن (الشخصية الضحية) هي الأخرى تحتاج إلى الإدانة أو التعديل لسلوكها الشائن المتغافل المتجاهل. فلم يكن بوسعنا أن نُدين الطرف المتسبب بالانفصال بشكل مباشر، ولم يكن بوسعنا أيضًا أن لا نتعاطف مع الطرف الآخر بوصفه ضحية. إذن السياق يحاول أن يجعل من صيغة
(1) حكايات الموصل الشعبية ينظر الصفحات الآتية على الترتيب: (16، 18، 20، 22، 23، 25) .