-مستوى السياق اللّغوي:
إن لغة الحكاية لغة تقارب ما بين السياق والمرجع فهي تستخدم العامية من جهة لتكون قريبة من المرجع، وتراعي أيضًا مستوى النص عندما يتم تحويل المتن الحكائي الى مبنى حكائي. ولو طالعنا الحكاية لوجدنا أن هناك كمية كبيرة من العلاقات اللغوية المحلية تم توظيفها في عموم النصّ الحكائي، لتكون قادرة على إدامة الظرف التواصلي بين المُرسلْ والمستمعْ ذلك أننا نستطيع أن نخمن أن الراوي قد تدخل في صياغة النص المحكي ليحافظ على مستوى من اللغة تكون مناسبة للتلقي لكلا الطرفين (المستمع العادي والمستمع المتوسط) ولم يحاول أن يبني لغة تقارب المستوى الاستجابي للمستمع المثالي، ولعل سبب ذلك يعود الى انه يريد ان يحافظ على مستوى من البساطة في عرض حكايته لتكون متاحة للذائقة الشعبية. فلا عجب ان نجد سلسلة من الألفاظ الشعبية سائدة في النص الحكائي، حيث لم يكتف الراوي بإيرادها فقط، وإنما حاول شرحها وتفسيرها في هامش النص الحكائي ليتعرف عليهما من يجهلها من الذين يغيب عن ذهنهم مجال الحكاية اللغوي أو ظروف تشكل السياق الثقافي للحكاية، وبخاصة أنها تجري في محيط اجتماعي شعبي تساهم في المكونات الدينية والنفسية وتعمل على الاشتراك في نسج حكاياته وسنحاول أن نورد بعض الألفاظ المستعملة في الحكاية:
-"وعند كل باب أكو قلّغ ... في اليوم اللّي بدت بينو قصتنا جت وحدي من نسوان البلد تحمل كارتها على رأسها حتى تغسل حواسها ... ولما وصلت عند باب الشط قشعتونو مغلوقا ً ... وفيما هي بالانتظار جاءت مَغا ثانية ... حتى كملنّ سبعا تكنبصنَ ... فسرعان ما بدأ الدوي ... وركي ما تخافين ان يفوت الوقت عليكي ... غماد بغاسكي ... طلقني وسحتني ... انفجعنا وانكفينا ... فاحميلو الماي ... فلم أجد بالاتفيي حطبًا ... وركي حزيطة ... حطينو في الفغاغ ... فوضعت خوقة ... وأخذ يخيلقني ... يامنبوشة الصفحة أنا قلتولكي ... الأرض المخشكره ... مسائلكم كلها زلطة ... الخاطور ... أرمغان ... قومي خذي حويجكي ... يا رِجّال أشكوش" [1] .
(1) حكايات الموصل الشعبية:14 - 25.