الصفحة 30 من 164

وهي وظائف يمكن عدها بمثابة مؤشرات تسمح بتغيير مسار الحكي وبامكانية تعدد مساراته، ويقترح بريمون في النهاية بديلا جديدا للنظر إلى بنية الحكي يصحح ما جاء به بروب، فيقول: عوض ان نصور بنية الحكي على سلسلة أحادية الخط من الالفاظ المتتابعة حسب نظام ثابت، فاننا سنتخيل هذه البنية كتجميع لعدد معين من المتتاليات التي تتراكب وتنعقد وتتقاطع وتتشابك على طريقة ألياف عضلية أو خيوط ظفيرة، ويقترح فيما بعد تحديد ثلاث مراحل يحدد من خلالها منطق الحكي [1] :

1.وضعية (تفتح) إمكانية سلوك ما أو حدث ما.

2.الانتقال إلى بداية الفعل بالنسبة لتلك الامكانية (ويتجلى ذلك في شكل سلوك يستجيب للتحريض الذي تتضمنه الوضعية الاولى) .

3.نهاية الحدث الذي (يغلق) مسار المتتالية اما بالنجاح أو الفشل.

والحقيقة ان ما قام به بريمون في هذا المجال يقترب كثيرا مما صاغه غريماس وبما اننا سوف نتناول عمل غريماس أو مشروعه في الفصول اللاحقة فاننا سوف نكتفي بهذا

القدر، ونعطي فيما تبقى لنا من ايجاز تلخيصا لمشروع غريماس السردي دون ان ندخل في التفاصيل.

أفاد غريماس في منهجه حول الانموذج العاملي من الدراسات الميثولوجية، ذلك العلم الذي وضع له مبدأين أساسين انطلاقا من رؤيته البنيوية والدلالية، أو ما اطلق عليه فيما بعد السيميائيات السردية وهذان المبدءان هما المبدأ الوظيفي والمبدأ الوصفي، فالاول يشمل الافعال التي يقوم بها الاله والثاني يشمل الاسماء والالقاب المتعددة التي تحدد صفاته، ومن جهة أخرى لا يرى غريماس ثمة تعارضًا ما بين الاتجاه الوصفي والوظيفي، بل يوجد تكامل أساسي بينهما وفي اطار هذا النوع من الدراسة، توجب على غريماس الاجابة عن سؤالين هامين [2] :

الأول: ما هي العلاقات المتبادلة بين العوامل في عالم صغير، وما هو شكل وجودها المشترك ضمن ذلك العالم؟

الثاني: ما هو المعنى الأكثر عمومية للنشاط الذي نعزوه للعوامل، ومما يتكون هذا النشاط؟ واذا كان هذا النشاط تحويليا، فما هو الاطار البنائي لتحويلاته؟

ويطور غريماس أنموذجه العاملي في ضوء الأبحاث الشكلانية التي تناولت الحكايات العجيبة، وبخاصة أبحاث بروب، فقد رأى أن (بروب) أوضح مفهوم العوامل دون ان يضع بالضرورة المصطلح نفسه، وبخاصة عندما وزع الوظائف المتعددة على سبع شخصيات رئيسة

(1) المصدر نفسه: ص38 وما بعدها.

(2) بنية النص السردي: ص31 - 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت