، وهي التي عدّها غريماس بمثابة عوامل، ذلك ان بروب نفسه عدّ الشخصيات الرئيسة بنية مجردة تحدد من أعلى جميع الامكانات التي يفترض ان تعرفها الحكايات العجيبة على مستوى قيام الممثلين بالأعمال، وهذا ما جعل غريماس يقول:"ان العوامل تمتلك إذًا قانونا ميتاليسانيا بالنسبة للممثلين، فضلا عن ذلك فانها تفترض التحليل الوظيفي، أي التكوين التام لدوائر نشاطه" [1] .
بعد ذلك عمد غريماس إلى تقليل عدد الوظائف التي قام بها بروب"عن طريق الربط بينها بعضها ببعض وخرج من ذلك بعشرين وظيفة، ولقد كانت معظم جهود غريماس موجهة نحو تحديد أو ايجاد اجرومية للقصّ يمكن فيها لعدد محدد من العناصر ان تؤدي - عن طريق ترتيبها في عدد محدد من الأشكال - إلى قيام الأبنية التي نصفها بأنها ألوان من القص أو الحكي، ولكن غريماس يختلف عن بروب في انه يرى القصّ بناءً سيمانتيكيًا أو دلاليًا يماثل الجملة ويخضع للون ملائم من التحليل، ولذلك عمل على تقليص (مجالات الفعل) السبعة التي قال بها بروب واختصرها في ثلاثة (أزواج) متقابلة، مما أطلق عليه اسم (المعاملين) وكان هدفه من ذلك التركيز على العلاقات الثنائية بين هذه الأزواج بدلا من الاهتمام بالجزئيات المفردة، وهذه الأزواج الثلاثة هي [2] :"
1.الشخص بإزاء الهدف أو القصد أو الموضوع.
2.المرسل بإزاء المرسل إليه أو المتلقي والمستلم.
3.المساعد أو المعاون بإزاء المعارض أو المناوئ"."
ولم يحاول غريماس ان يضع قائمة كاملة شاملة، ولكنه حرص مع ذلك ان يفرق ويفصل بين مختلف أنواع الأبنية المتمايزة في القصّ الشعبي، واستطاع بذلك ان يميز بين ثلاثة أنواع من الأبنية أو مجالات التوزيع كما يسميها وهي [3] :
1.النوع الأول: هو الأبنية أو مجالات التوزيع التعاقدية، وفيها يجد ان الموقف له صلة عامة بعقد الاتفاقات والتعاقدات أو الخروج منها أو نقضها، كما يدخل في هذا النوع عمليات الاغتراب والعودة إلى الانتماء والاندماج وما إلى ذلك. فهنا نجد ان صدور التكليف وقبول ذلك التكليف معناه بالضرورة عقد اتفاق، أو انه احدى صور الاتفاق والتعاقد، بينما الخروج على قواعد التحريم أو خرقه هو فسخ أو نقض لذلك العقد أو الاتفاق أو التعاقد.
(1) م. ن: ص33.
(2) الواقع والأسطورة في القص الشعبي: احمد أبو زيد، مجلة عالم الفكر، مج (17) ، العدد (1) ،
1986، ص15.
(3) الواقع والأسطورة في القص الشعبي: احمد أبو زيد، مجلة عالم الفكر، مج (17) ، العدد (1) ،
1986، ص16.