الموضوعات فهي اما ان تكون ذاتية أو موضوعية. أو كما يسميها (غريماس) موضوعات محددة (لحالة الذات أو الكيان) أو مشخصة تمتلك حضورا فعليا خارجا عن الكيان.
ثانيا: المؤتي والمؤتى إليه:
المؤتي هو الذي يأمر أو يصدر أمرا بالفعل للفاعلين لكي ينجزوه، اما المؤتى إليه فهو التابع للمؤتي الذي يتسلم أمره ويطيعه، وقد تتداخل هذه الوحدات العاملية، فيكون المؤتى إليه فاعلا، والفاعل مؤتيا عندما يصدر أمرا لغيره. والمؤتي أيضًا يمثل عالم القيم والمثل العليا التي يحكم من خلالها على الأفعال سلبا أو ايجابا ووظيفته المحافظة على هذه القيم وصيانتها من الاختراق. ومن هنا تكون العلاقة بين المؤتي والمؤتى إليه (تبعية) ، تبعية الثاني للأول، أي انها موجهة من الكل إلى الجزء. وقد يتولى المؤتي دور (الوسيط) بين عالم المثل والعالم الطبيعي المادي النسبي وليس بالضرورة ان يكون المؤتي مدافعا عن هذه القيم، بل انه قد يكون متنكرا لها متبنيا لقيم سالبة منافية.
ثالثا: المساعد والمعارض:
فالمساعد هو وحدة سردية عاملية تتحدد وظيفتها بتقديم العون للفاعل بغية
تحقيق مشروعه العملي وتحقيق رغبته، في حين ان المعارض يقوم حائلا دون تحقيق الفاعل رغبته، حيث يقف عائقا في طريقه.
والحقيقة ان ضبط الوحدات السردية مسألة تبدو في غاية الصعوبة، ذلك ان هذه الوحدات تتبادل الأدوار فيما بينها، مما يؤدي إلى اختلاف المسارات السردية وتعددها. فالفاعل قد يمثل دور المؤتي وقد يمثل دور المؤتى إليه، وهكذا الحال مع بقية الوحدات العاملية، وهذه الحال تدفعنا إلى تقطيع المسار السردي إلى وحدات سردية صغيرة، سواء أكان هذا التقطيع معتمدا على وحدة المعنى في المقطوعة السردية أو على زمنيتها، أو على منطقية اكتمالها من أجل ضبط الحالة الثابتة لكل مقطوعة سردية. وهكذا نستمر بتحليل هذه الوحدات السردية مستقلة بادئ الأمر، ومن ثم نعمل على دمجها لكي نحدد المسارات التحويلية الحادثة في ثنايا البنية السردية، بحيث يظهر الخطاب السردي"حاملا لامكانات مضاعفة، مجتمعة في أغلب الأحيان في تجسيدات خطابية مستمرة. ان بعض هذه الصور"
فقط، قابلة لأن تقبض على أدوار فاعلية تجد نفسها قد برزت على شكل أدوار موضوعاتية: تأخذ عندئذ اسم القائمين بالفعل" [1] ."
بقي ان نذكر ان (غريماس) يصف الوحدات العاملية بأنها (ملفوظات الحالة) أي تلك التي تحافظ على شكلها وكيانها على امتداد الحكاية، على الرغم من اختلاف أدوارها، في حين
(1) الفواعل، القائمون بالفعل الصور: أ. ج. غريماس ضمن كتاب السيميائية والنص الأدبي، ص329.