الصفحة 48 من 164

انه يسمي (ملفوظات الفعل) قاصدا بها الأفعال التي تقوم بها الذوات الفاعلة، كالسرقة والحرية والفقر، وهو يربط هذين الملفوظين بعملية (الاتصال والانفصال) التي تقوم بين (الفاعل وموضوعه) . وهذه العملية برمّتها يجعلها (غريماس) تحت مصطلح (تداول الموضوعات والتواصل بين الذوات) ، ذلك ان كل حكاية"تخفي نوعا من التركيب البسيط للتحويل. فان استقرار الموضوعات - على مستوى السطح - سيكون محتوى داخل تشكلات خطابية متنوعة (تجربة، خطف، احتيال، تبادل، عطاء، عطاء متبادل) مهمتها تطوير هذه التحويلات بشكل تصويري" [1] .

واجمالا فان الوحدات السردية لا تكتسب أهميتها الا في اطار تعالقها النصي، ولكن الدراسة المنهجية تفترض تفكيكها من أجل فهمها واحدة تلو الأخرى"فعبر كل وحدة من هذه الوحدات تتحدد هوية الفاعل الوظيفي ودوره. والفاعل النحوي يكوّن الوحدة السردية. أما الفاعل الوظيفي فلا يمكن حصره الا ضمن المسار السردي في شموليته ككل" [2] .

وفي اطار تحديد مجالية العلاقات القائمة بين الفواعل العاملية التي تقوم بمهمة عملية التحويل من مرحلة إلى أخرى طبقا للتغيّرات الحاصلة في المسار السردي وهذه الشبكة العلائقية تتمحور في علاقتي (الاتصال والانفصال) في اطار محور الرغبة الذي يؤدي إلى تحويلات مستمرة للأدوار العاملية، ويمكن وصف هذا بما يأتي [3] :

1.تقوم العلاقة بين شخصيتي (الفاعل والمفعول) على التقابل، وهي من صنفين (الاتصال والانفصال) ، اذ يكون الفاعل في حالة الانفصال عن المفعول فيسعى بواسطة الفعل إلى تحقيق الاتصال فيتم التحول. وتعكس الوضعية في الحالة التي يرغب الفاعل في التخلص (الانفصال) من خطر يداهمه (الاتصال) . وهنا أيضًا نلحظ تحولًا، فبدون التحول لا تكون الحكاية. فالأساس التركيبي في هذا المحور هو الرغبة في الحصول على شيء أو التخلص منه. والفاعل هو القوة المغيرة التي تزعزع الحالة الأصلية وتقلب

الأوضاع، بينما يكتفي المفعول بتمثيل القيمة.

2.اما في اطار العلاقة القائمة بين (الموجه / المستفيد) فان علاقة التواصل ها هنا تكون أقل وضوحا، ولربما يعزى هذا الغموض لكونه يطبق في الغالب على الخرافات. والموجه هنا يماثل (المرسل) في حين يماثل المستفيد (المرسل إليه) ، وقد تعكس هذه القاعدة

(1) السيميائيات السردية (المكاسب والمشاريع) : أ. ج. غريماس، مجلة آفاق المغربية، عدد (8 - 9) 1988، ص129.

(2) النقد .. والدلالة - نحو تحليل سيميائي للأدب: محمد عزام، ص84.

(3) في السرد - دراسات تطبيقية: عبد الوهاب الرقيق، ص152 - 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت