الصفحة 49 من 164

فيكون الموجه (مرسلا إليه) والمستفيد (مرسلا) حينما يتغير المسار السردي. ويرتبط الطرفان (الموجه / المستفيد) على أساس التواصل. أيّا كان شكله - من خلال الفاعل وموضوع رغبته. ولكن بخلاف (الموجه) الذي يُرغِّب الفاعل بالفعل ويزوده ببعض المعطيات، أما (المستفيد) فانه يتمتع بنتائج عمل الفاعل.

3.وتقوم العلاقة الأخيرة بين (المساعد / المعارض) : ان (المساعد) هو من يساعد الفاعل على تحقيق رغبته، بينما (المعارض) هو من يكون عائقا دون تحقيق الرغبة. وهذا المحور وان بدا ثانويا بحكم تبعيته المنطقية للمحورين الأولين، ولكن فاننا يمكن ان نجد له تصريفا على محور الرغبة، فيساعد البطل على نيلها - الرغبة - أو يعرقل، أو على محور التواصل فيساعد البطل على نقل موضوع الرغبة أو يمنع من ذلك.

ولقد استوحى (غريماس) هذا الزوج المتصارع لفائدة الآخرَين من (بروب) الذي يطلق على طرفه الأول اسم (القوة الخيّرة) وعلى الثاني اسم (القوة الشريرة) .

نماذج تطبيقية

ونتوجه الآن إلى تحليل بعض الحكايات الشعبية، حيث نحدد الوحدات العاملية والعلاقات القائمة بينها، من خلال فحص بنيتها السردية. وبما ان الحكايات كثيرة ومتعددة فاننا سوف نقوم بنمذجة هذه الحكايات، أي نعتمد على نماذج معينة في التحليل، فالحكايات برمتها تخضع لمنطق سردي موحد على الرغم من اختلاف مساراتها الشكلية.

نص الحكاية: (حكاية الرجل الذي لا يعرف معنى الخوف) [1]

يحكى انه كان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان رجل اسمه (شجاع) كان هذا الرجل يرى ان بعض الناس قد يستولي عليهم الخوف لأسباب تافهة بسيطة وكان يؤلمه ان يراهم على هذه الحال ويتعجب منهم فيقول لنفسه:

-ما هو الخوف ليت شعري، ومن أي شيء يخاف البشر؟

وفي أحد الأيام عزم (شجاع) على أمر في نفسه، قال:

-سأسير وأسير إلى ان أرى شيئا يبث الخوف في نفسي.

وسار حتى وصل إلى مدينة كبيرة مزدحمة بالسكان فدخلها وأراد ان يجد له غرفة في خان يقضي بها ليلته فلم يجد، وبحث في جميع الفنادق والنزل عبثا. مكث (شجاع) يوما كاملا

(1) حكايات الموصل الشعبية: احمد الصوفي، ص89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت