الصفحة 50 من 164

بهذا العمل حتى وصل إلى أحدهم فدلّه على منزل كبير يقوم في وسط المدينة وأشار عليه ان يقصده لعله يجد مكانا فيه، فقصده شجاع حتى إذا اقترب منه وجده منزلا واسعا تحيط به حدائق غناء فدخله وتوجه إلى صاحبه وسأله عن غرفة خاليه له فقال له صاحب الدار:

-مع الأسف، جميع الغرف مشغولة، لكن لدينا غرفة مهجورة، لا يقبل ان يسكنها أحد.

فسأله (شجاع) عن السبب فقال له:

-لأنها مسكونة بالجن وان كل انسان ينام فيها يصبح جثة هامدة. ولهذا السبب فان الحكومة قد أصدرت الأمر بعدم ايجارها إلى أحد.

فاستغرب (شجاع) من هذه الأنباء وسأله:

-لكن لماذا يموت الناس إذا دخلوا الغرفة؟ وان كانت مسكونة بالجان؟ أرجو ان تؤجرها لي لأعرف السبب بنفسي.

فأصاب الهلع صاحب الدار وقال له:

-لا استطيع أبدا ان أؤجرها لك لأن الحكومة أخذت مني عهدا وميثاقا مكتوبا موقعا عليه بتوقيعي، فاذ أجرتها لك كنت مسؤولا أمام الحكومة عن حياتك.

قال له شجاع:

-أنا أكتب لك تعهدا خطيا بقبولي (البيتوتة) في هذه الغرفة بكامل حريتي ورضاي وأشهد على ذلك أناسا عدولا.

قال هذا وكتب تعهدا بخطه ووقعه من شهود عدول وأعطاه لصاحب الدار وأخذ منه مفتاح الغرفة. وتوجه اليها وفتحها وأدخل فيها متاعه ثم أغلقها على نفسه. بعد ان اشترى من السوق ثلاث شموع وركزها في محلات متباعدة من الغرفة. ورقد على سريره وأخذ يراقب ما يجري على ضوء الشمعة الأولى، وذابت الشمعة ولم يحدث شيء. وأوقد الثانية فذابت ولم يحصل شيء، فأنار الثالثة وعند منتصف الليل سمع ثلاث طرقات على باب الغرفة، فلم يهتم بالأمر. وبعد مضي خمس دقائق شاهد (شجاع) جثة بشرية مقطوعة الرأس تخرج من أرضية الغرفة وتنتصب على قدميها في وسط الغرفة وبعد مدة وجيزة إذا برأس بشري يخرج من وسط الغرفة ويرتفع فوق الجثة ويركب فوق الرقبة. فدهش شجاع لهذا المنظر المخيف ولكن شجاعته لم تزايله و [لا برجة] [1] وخاطب الجثة بقوله:

-أيتها الجثة من أنت؟ ومن اين أتيت؟ وماذا تريدين؟

فأجابت الجثة بالعبارة الآتية:

-جئت اليك يا شجاع طالبة منك الثأر لي من دمي المظلوم، لقد قتلت ظلما وعدوانا.

(1) البرجة: معناها (القطعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت