فزاد عجب (شجاع) وعاد يسأل الجثة:
-وكيف أثأر لك؟ وأظهر قاتلك، ومن قتلك، ومن أنت؟
فقالت له الجثة:
-أنا صاحب هذا المنزل الأصلي، وصاحبه الحالي، كان خادما عندي وقد عشقته زوجتي المكسوحة [1] فتآمرا معا على قتلي وإزالتي من الطريق فقتلاني بينما كنت نائما في الغرفة ودفنا جثتي هذه في حديقة المنزل وكان لدي كلب يقوم بحراستي وقد ربيته منذ صغره،
فكان يأتي إلى قبري فيعوي ويبكي ويبحث الأرض بقدمه كأنه يريد نبش القبر، فخشى القاتلان مغبة ذلك وأعطياه إلى الحارس الخارجي ومنعاه من الدخول. واني أريدك ان تثأر من قاتلي.
فوعده صاحبنا (شجاع) ببذل جهده لتسليم قاتليه إلى يد العدالة لينالا عقابهما. واختفت الجثة عن الأنظار في الحال.
لم ينم شجاع الليل بطوله وبقي يفكر في هذه الحادثة الغريبة حتى طلوع الفجر ولم يجد في باقي ليلته أي مزعج أو مكدر. وعرف السبب الذي كان يجعل كل من يسكن هذه الغرفة يموت من الخوف.
فتح (شجاع) باب الغرفة صباحا وخرج منها وكان الناس قد تجمهروا ظانين انهم سيسحبون جثة جديدة إلى الخارج، واذا به يخرج كما دخل وكأن لم يحصل أي شيء، وسأل عن سبب تجمهر الناس فقيل له:
-جاءوا للنظر إلى جثتك. وها هم يرونك صحيح الجسم معافى فلا يكادون يصدقون أعينهم.
ولكن الجمع بعد اقتناعه بحدوث المعجزة تفرق وذهب كل واحد منهم إلى عمله.
أما صاحب النزل، فبعد ان اطمأن على سلامة نزيله، استخفه الفرح لزوال اللعنة
عن الغرفة ولا عجب فقد كانت خير غرفة وكانت تدرّ ربحا طيّبا ولكن منذ قتل سيده أصبحت لا يستفيد منها.
وأخذ شجاع يفكر مليّا بقضية الجثة، وبعد تقليب الرأي، أقنع نفسه بأن ما شاهده لم يكن الا أضغاث أحلام. وعلى هذا الأساس نام ليلته الثانية في الغرفة نفسها، وعند منتصف الليل وفي نفس الوقت الذي خرجت الجثة في الليلة الأولى ظهرت له وأخذت تصرخ به:
-ان لم تثأر لي فسأنتقم منك.
وعند الصباح الباكر، لم يطل التردد (بشجاع) وقصد والي المدينة وقص عليه حكاية الجثة من أولها إلى آخرها، فلم يصدق الوالي ذلك، وبعد مناقشة وكلام طويل، رضي ان يوفد معه صاحب شرطته لينام معه في الغرفة جنبا إلى جنب، فذهبا معا واستلقى كل واحد منهما
(1) (كسح) مصطلح يستخدم للزجر والشتم من فعل.