على سرير، وفي الوقت المرسوم خرجت الجثة وتكرر نفس الكلام. فانتاب صاحب الشرطة ذعر لا يوصف وبالكاد استطاع ان يقضي الليلة ساهرا مع (شجاع) الذي أخذ يقوي قلبه ويشجعه، وعندما طلع الفجر قام كلاهما وقصدا الوالي وحكيا له القصة. فأمر الوالي باجراء التحقيقات ونبش القبر الذي يعتقد ان الجثة دفنت فيه. فجيء بالكلب وأطلق فسار حتى وصل إلى مكان الجثة فوقف وأخذ يبكي وينبش الأرض برجليه، فأمر صاحب الشرطة بالحفر فحفر العمال وأخرجوا الجثة وقد أصبحت عظاما وعرف صاحبها من ثيابه وفي الحال قبض على الزوجة وعلى الخادم السابق وجرت التحقيقات معهما وعذبا فأقرا بجريمتهما فعوقبا بالخازوق.
أما شجاع فقد قفل راجعا إلى مسقط رأسه، ولسان حاله يقول:
-الآن عرفت نفسي معنى الخوف.
ابتداء نقوم بتحديد المقاطع السردية التي اشتملت عليها هذه الحكاية، فتحديد هذه المقاطع سوف يوفر لنا فرصة ضبط المسارات السردية في كل مقطوعة حكائية، فالحكاية تحتوي على ثلاثة مقاطع، الأول يبدأ من(يحكى أنه كتابة التعهد الخطي لصاحب
الدار)والمقطوعة الثانية تبدأ من دخول الرجل الشجاع إلى الغرفة (وتوجه اليها وفتحها) إلى طلب الثأر الذي طلبته الجثة من الرجل الشجاع (ان لم تثأر لي فسأنتقم منك) أما المقطوعة الثالثة والأخيرة فتبدأ من خروج الرجل الشجاع من الغرفة (وعند الصباح الباكر لم يطل التردد بـ(شجاع) وقصد إلى المدينة) وتنتهي بمعرفة الرجل (شجاع) لمعنى الخوف.
فالملاحظ ان المرحلة الأولى تمثل البداية أو مرحلة الاستكشاف الأولي للوصول إلى الرغبة أو بمعنى آخر للتعرف عليها، فالرجل (شجاع) يمثل (الفاعل) الذي يروم تحصيل المعرفة عبر السؤال الآتي: (لماذا يخاف الآخرون في حين انه لا يخاف) ويمكن عدّ
الآخرين (مؤتي) مما دفع شجاع إلى استكشاف معنى الخوف. وكذلك يمكن عدّ (الفاعل) الرجل (شجاع) المستفيد الأول من تحصيل هذه الرغبة التي يمكن عدّها موضوعا ذاتيا لكونها تمثل وصفا للكيان على الحالة، وليست تشخيصا لفعل متصل بالذات، وتبدأ هذه المرحلة بدخول المدينة التي تمثل ساحة العرض الأولي لمكان تحصيل الرغبة، اما وسائل تحصيل هذه الرغبة فهي البحث والسؤال عن شيء طبيعي، وسنجد أن هذا الشيء الطبيعي في اطار المرحلة السردية الثانية يكون هو المؤشر السردي لتحصيل الموضوع عبر الدخول في تجربة الخوف ومعايشة الألم، ذلك ان قبول (الفاعل) والحاحه الشديد على دخول هذه التجربة يؤكد شدة وقع الهواجس في نفسه، ونجده يتجاوز (المعارض) الذي يواجهه عندما أراد تأجير (الغرفة المتوحشة) ، أما (المعارض) أو العائق فهو (الحكومة) المتمثلة بصاحب الشرطة الذي أخذ تعهدا على صاحب الدار بعدم تأجيرها لأحد خشية أن يصاب بأذى، وقد تأكد هذا الأذى عبر