الصفحة 53 من 164

التكرار، اذ ان كل من دخل الغرفة أُخرِجَ منها جثة هامدة، فهناك روح تسكن الغرفة أو لنقل بعبارة أخرى (المساعد) الذي سوف يعجل في عملية انجاز معرفة (الفاعل) بمعنى الخوف.

عند هذا الحد تنتهي الموسوعة السردية الأولى لتبدأ المرحلة الثانية المتمثلة بالمواجهة بين (الفاعل) والجثة المتجسدة روحا، وستكون الشمعات الثلاث التي أحضرها (الفاعل) معه (مساعدا) أيضًا لاستكشاف ما في داخل الغرفة من مخاطر، وفي اطار هذه المقطوعة أيضًا تحصل عملية المواجهة، لكنها ليست عنيفة كما كان يحصل مع الآخرين، وفيها أيضًا تتحول الجثة التي كانت (مساعدا) في المقطوعة الأولى إلى (مؤتي) ينشأ بينه وبين (الفاعل) (الرجل شجاع) عقد إجباري، وهنا تنشطر الرغبة إلى شطرين، فتكون رغبة للفاعل في تحصيل معنى الخوف، ورغبة (للمؤتي) متمثلة بتحصيل غرضه الانتقامي من زوجته وعشيقها

اللذين قتلاه واستوليا على ميراثه، وتنتهي هذه المقطوعة بنفاذ هذا العقد بعد ان تأكد (الفاعل) بأنه لن يصاب بأذى، وان ما يحصل في الداخل وهو الذي يعد بمثابة اللغز أو السر يجب ان يكشف، كي يتعرف الملأ عما يجري في داخله، ولكي ينال المذنبان عقابهما، قد تمثلت تجربة المعايشة مع الرعب بخروج (الفاعل) بثمرتين، الأولى: خروجه من الغرفة واكتشاف الناس أنه لم يصب بأذى، والثانية: اطمئنان صاحب الدار أو النزل بزوال اللعنة عن الغرفة التي كانت تدرّ ربحا عليه. وفي المقطوعة الثالثة المتمثلة بخروج (الفاعل) من الغرفة قاصدا المدينة، حيث قص حكايته على الوالي الذي كان يمثل في المقطوعة الأولى (معارضا) أصبح الآن يمثل دور (المساعد) وبخاصة بعد ان أنفذ صاحب شرطته مع الفاعل كي يستكشف صحة مقولته، ولما تأكد الوالي من صحة قوله أعطى أمرا بالتحقيق الذي تم عبره استكشاف الحقائق من خلال الوسيلة المساعدة التي تركها (المؤتي) الجثة، وهو (الكلب) الذي مثّل هو الآخر دور (المساعد) ، وانتهى التحقيق بمكسبين يعودان على المستفيد أو (المؤتى إليه) بالنفع المعنوي، والمؤتى إليه هنا هو (الفاعل) وصاحب الدار الأصلي والمتمثل بـ (الجثة) ، الأول هو تحصيله لرغبته عبر تأكيده (الآن عرفت معنى الخوف) والثاني خاص بصاحب الدار عندما انتقم من الجناة.

أما وقد تم تشخيص البنية العاملية، ننتقل بعد ذلك لنبين علاقتي (الاتصال / الانفصال) بين الوحدات السردية، ففي اطار المقطوعة السردية الأولى يكون (الفاعل) في علاقة انفصال مع الآخرين، من حيث انه مفتقر إلى معنى الخوف، في حين انهم يمتلكونه، وبمعنى آخر انه في علاقة (انفصال) مع موضوعه ومع الاخرين، في حين انهم في علاقة (انفصال) عن الفاعل، و (اتصال) مع الموضوع وهذا يؤشر علاقة أخرى تقوم بين (الفاعل) وموضوعه، وبين الآخرين وموضوعهم، ألا وهي (علاقة التعاكس) ، وفي اطار المقطوعة السردية الثانية والثالثة يكون الفاعل في علاقة اتصال مع موضوعه، أما بخصوص المؤتى (الجثة) الذي كان متصلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت