بموضوعه قبل موته، ثم انفصل عنه بعد قتله، وبعد ذلك يعاود الاتصال بموضوعه في المقطوعة الثالثة بعد ان انفذ الفاعل العقد المبرم بينه وبين (المؤتي) .
أما بخصوص الجناة المنفصلين عن موضوعهما قبل ارتكاب الجريمة، والمتصلين بعد ارتكاب الجريمة، والمنفصلين عنه بعد ان نالا عقابهما، فهما من هذه الجهة يتوازيان سرديا مع (المؤتي) من جهة المنطق السردي، ولكنهما يتقاطعان من جهة العلاقة في اطارها النهائي.
ونستطيع ان نصنف هذا الخطاب الحكائي إلى صنفين، الأول صنف الخطاب الخاص بالفاعل الذي يبتغي معرفة معنى الخوف، والثاني صنف الخطاب الخاص بالفاعل والمؤتي، اذ انه لولا هذا الصنف الثاني لما تم تحصيل الموضوع لكلا العاملين، فالقصة الثانية التي رواها (المؤتي) تشكل حافزا سرديا لمسألتين، الأولى استكمال عملية التسلسل الحكائي لمجمل الوحدات السردية، والثانية تحصيل الرغبة.
نموذج آخر
أما حكاية (السمك في البطيخ، وبمكرهنّ يصعدن المريخ)
فان منطقها السردي لا يختلف كثيرا عن الحكاية السابقة، سوى ان هذه الحكاية تعتمد أكثر من عنصر فيما يخص قوة الجذب وعدمها، في اطار مسارها السردي، فلدينا مقطوعتان سرديتان، الأولى متعلقة بحكاية الرجل الذي درس العلوم وخَبِرَ عادات الناس
"ودرس الفلسفة وخبر الناس، ودرس أخلاقهم وعاداتهم، ومن جملة ما درس عن مكر النساء وحيلهن وفنونهن" [1] ، وهذا هو تخصص الرجل المعرفي، إذ تيح له للوهلة الأولى مجال التعايش الحياتي في اطار السيطرة والهيمنة، ذلك ان المعرفة أساس السلطة.
ويمثل الرجل مقام (الفاعل السردي) في اطار المقطوعة الأولى، وأن أهله الذين ساعدوه على اتمام زواجه على الرغم من شروطه القاسية أ التي اشترطها على من يريد الزواج بها، يمكن وصفهم أنهم أدّوا دور (المساعد) ، وشروطه هي:
"ان الزوجة التي سيختارها له، يجب ان لا تخرج عن شوره وطوعه وان يشترط على أهلها عدم خروجها من الدار التي شريت لها خصيصا وان لا تتكلم مع أحد إلا أهلها ولا تتصل بأي انسان وان يقفل عليها الباب كلما خرج أو دخل" [2] .
ان الشروط التي طرحها (الفاعل) أرغمت جهات عدة إلى الانصياع لها، ولكن مع بعض الفوارق، فهي لدى أهله يمكن عدّها عقدا ائتمانيا، لكونه لا يستطيع ان يجبر أهله،
(1) حكايات الموصل الشعبية: احمد الصوفي، ص67.
(2) المصدر نفسه: ص67.