ولكنها بخصوص أهل زوجته تعد عقدا ترخيصيا يفعلونه بقدرتهم، وهو بالنسبة للزوجة يعدّ عقدا اجباريا، بعد ان تصبح تحت وصايته. وتم الزواج على هذا النحو، أي بالشروط التي اقترحها (الفاعل) ، إلى هذا الحد تنتهي المقطوعة الأولى، لأن دور الفاعل سيتوقف ليبدأ دور زوجته في المقطوعة الثانية، والتي يمكن عدّها (فاعلا) أيضًا، وسيصبح الفاعل في المقطوعة الأولى موضوعا رغبويا لزوجته، بعد ان كان تحصيلها بحسب الشروط المقترحة من قبل (الفاعل) الأول موضوعا له.
أما بخصوص (المؤتي) فيمكن عدّ أهل (الفاعل) يمثلون دور (المؤتي) بوصفهم من اقترح فكرة الزواج، ويمكن عدّ أهل الزوجة (مؤتين) أيضًا بوصفهم من اقترح على الزوجة فكرة القبول بالزواج، ويمكن عدّ الفاعلين أي (الزوج والزوجة) مؤتى إليهما، بوصفهما المستفيدين من فكرة الزواج. وكذلك الأهل بعد ان تم الزواج. وفي اطار المنظور السردي ستكون المقطوعة السردية الأولى ممثلة للمشروع التمهيدي، ولكنه ليس تمهيديا بالمعنى الحصري، ذلك ان الثيمة السردية قد استكملت في اطارها المنطقي، الا ان الحافز أو الدافع السردي ما زال مستمرا، اذ نطالع في المقطوعة الثانية عملية الخرق للمدونة الشرطية المقترحة من قبل الفاعل (الزوج) تحيلها الزوجة إلى ركام، لأنها والحالة هذه لا تروق لها كونها تمثل (عائقا) أو (معارضا) لتطلعاتها وطموحاتها في العيش غير المشروط أو المقيّد، ولما كانت المدونة الشرطية عائقا كان صاحبها (الفاعل) عائقا أيضًا بحكم علاقة التبعية القائمة بينه وبين مدوّنته.
ان مشروع الزوجة في الخرق لا يمكن عدّه مشروعا انتقاميا موجها إلى الزوج بالدرجة الأولى، ولكن يمكن فهمه على انه يمثل تعديلا أو تصحيحا لادراك زوجها المخالف للعُرف والعادة، اذ ان مقاله يعدّ خرقا للطبيعة البشرية يسير في الاتجاه المعاكس لها، وهي أرادت (الزوجة) تصحيح هذا المسار واعادته إلى وضعه الطبيعي، فكيف سوغت لنفسها تصحيح هذا المسار؟ وهذا يفترض توافر حيلة ما، فما هي هذه الحيلة؟
ان الزوجة أحضرت سمكا حيا ووضعته في البطيخ الذي جلبه زوجها، ولما جلسا للعشاء قامت بقطع البطيخ، واذا بالسمكة تقفز في حجر زوجها، مما أدى إلى اندهاش الزوج وانزعاجه، حيث ذهب إلى صاحب البطيخ ليتأكد من شيوع فكرة وجود السمك في البطيخ، تلك الفكرة التي وقع ضحيتها، وهو الآن يبحث عن صدقها دون ان يشعر انها من ابتداع زوجته، وانتهى الأمر إلى ان الفكرة كانت مخترعة من قبل (الزوجة) وأنها أرادت بفعلها هذا ان تقوّم وعيه وان تجعله أكثر مرونة واعتدالا، وبالفعل انصاع الزوج لمّا أرادت زوجته، وتنازل عن مدوّنته الصاخبة، والذين ساعدوا الزوجة على اتمام مشروعها الرجل المستعطي الذي كان يتكئ على جدار بيتها، اذ اشترى لها السمك، فضلًا عن السمك ذاته والبطيخ أيضًا.