ان المنطق العام لتركيب الحكاية هذه على مستوى العلاقات العاملية يؤكد بأن (الفاعل) في اطار المقطوعة الأولى، هو في اطار علاقة (انفصال) عن أهله والمجتمع، وفي علاقة (اتصال) مع المنطق الأحادي الذي لا يرى سوى ذاته وصورته، وكذلك في حالة (انفصال) عن زوجته، على الرغم من زواجهما، أما زوجته بوصفها (فاعلا) في المقطوعة الثانية فهي أيضًا في علاقة (انفصال) عن الفاعل في المقطوعة الأولى و (انفصال) عن المجتمع، من جهة المكان فحسب. وبعد عملية الخرق اصبحت الزوجة في حالة (اتصال) مع المجتمع، من خلال الثقب الذي أحدثته في الجدار، في حين ان الرجل (الزوج) هو في انفصال عن المجتمع على الرغم من اندماجه فيه. وفي نهاية المقطوعة الثانية بعد ان استقر الحال
واستقام وعي الزوج وأدرك خطأه الذي تم من خلاله تمرير خطاب المراوغة والحيلة من
قبل الزوجة، أصبحت علاقة (الاتصال) هي المحصلة النهائية لهذه الحكاية التي
بدأت بـ (الانفصال) وانتهت بـ (الاتصال) ، وما بينهما منطق علائقي متأرجح لا يستقر على حال. ويمكن التأشير على علاقة الانفصال النهائية من خلال تقويم الراوي في نهاية الحكاية:
"فلم يسع الرجل إلا ان يؤمن بصحة ما قالته وبخطل رأيه وندم على ما فرط منه، وعاهدها أن يكون لها نعم الزوج، وأعطاها مفتاح الدار ومنحها الحرية في الذهاب وفي الإياب" [1] .
وتبدو المفارقة انه بعد ان تم خرق مدوّنة (الفاعل) الأول الخاصة بالشروط القسرية، والتي تم خرقها من قبل الفاعل الثاني (الزوجة) وهذا الفاعل الأخير يطرح هو الآخر مدوّنة أخرى، يطالب الفاعل الأول (الزوج) بالخضوع لها فلنستمع إلى ما يقول:
"هل صدقت هذه المرة؟ اعلم يا زوجي العزيز ان النساء لا حدّ لحيلهنّ ولمكرهن"
فإذا أردن عمل شيء لا يحول شيء في العالم دون تنفيذه، ولكن النساء لسن كلهنّ على حدٍّ سواء فمنهن المستهترة ومنهن المحصنة، وهذه الشروط والتحفظات لا تنفع شيئا إذا كانت المرأة تحب الفساد وخيانة زوجها" [2] ."
وفي اطار النموذج الأخير الذي نحلله على وفق (الأنموذج العاملي) نستطيع القول أن الحكاية المعنونة بـ (حكاية زوجة ملا نصر الدين) تتألف من ثلاث وحدات سردية، الوحدة الأولى تقدم على وفق الصيغة التلخيصية من قبل راوٍ كلي العلم، يقدم لنا ماضي الحكاية الذي لا يمكن إدراجه في مبنى الحكاية، وهذا الملخص يتضمن موجزا أوليا عن الجانب الحياتي للملاّ (نصر الدين) ، الذي يمكن عدّه (فاعلا) أو مسندا أو مكوّنا سرديا أساسيا، في حين تكون
(1) حكايات الموصل الشعبية: ص72.
(2) المصدر نفسه والصفحة.