الصفحة 57 من 164

زوجته (مساعدا) لأنها بركونها إلى العمل المستمر توفر فرصة مناسبة للملاّ، كي يركن للدّعة والراحة والسكون. ويمكن وصف الملاّ بأنه (مؤتى إليه) بوصفه الوحيد المستفيد من عمل زوجته.

ويخبرنا الملخص كذلك بأن الملاّ:"تزوج في شبابه بزوجة، تشتغل وتخدم وتغسل حواس للناس باجرة وعند عودتها إلى دارها كانت تسلم ما تقبض أو ما يخلع من الخُلع عليها إلى زوجها، وكان الملاّ عاطلا قاعدا، لم يبع ولم يشتر في حياته كلها ولم يربح فلسا واحدا، يقضي جميع أوقاته في الملاهي والمقاهي، مضى على زواجه أربعون سنة [1] . وهكذا يكون الملاّ (متصلا) مع المجتمع (منفصلا) عن زوجته، في اطار التحديد العلائقي. أما هي - الزوجة - فـ (منفصلة) عن الاثنين، ففي عملها تمثل دور الخادمة، ومع زوجها تمثل دور الخادمة أيضًا، وفي اطار كهذا وضعية مزرية لا يمكن ان تتواصل مع الاثنين، ويمكن القول ان (الفاعل) يمثل (عائقا / معارضا) لزوجته، لأنه يحوز حريتها ويحتجز"

كرامتها، وهذا السبب الأخير يدفعها إلى طلب الانفصال عنه نهائيا، ومعنى ذلك أن

الحكاية سوف تتوقف، ولكن الملاّ (الفاعل) يقدم حافزا اضافيا لاستمرار السرد، أو لنقل تنازلا أوليا.

ويمثل هذا مكسبا لزوجته، وهو وان كان ضئيلا فإنه مهم لديمومة الحكاية. وهذا ما سوف نطالعه في المقطوعة الثانية، حيث يبتذرنا مقال الزوجة الاشتراطي:

"يا ملاّ، أنا بزعت منك ولم أعد أطيق حتى رؤيتك فاختر لك واحدة من ثلاثة: اما تطلقني أو أطلقك، أو تفتش لك عن عمل تعيشني به وتعيش نفسك. فما قولك؟" [2] .

ها هنا وُضع (الفاعل) في كماشة منطقية، فهو إما ان يتنازل عن زوجته التي تعيله فيكون وجها لوجه مع الضياع والفراغ، وإما ان يبقيها بشرط ان يتنازل عن لهوه وعبثه، وقد اختار الشرط الثاني، وأخذ يبحث عن مخلص من مأزقه هذا وتبدأ المواجهة. ولمّا كان ضعيفا لأنه (فاعل) يشتغل على مستوى السرد لا على مستوى المعنى، كان الحل من زوجته التي طالعته بهذه الفكرة العملية:

"وكان العمل الذي اختارته له ان يكون عطارا يدور في القرى ويبدل البضائع بالحنطة والشعير، عمدت الزوجة إلى بعض المال الذي ادخرته ونزلت إلى سوق الحمير فاشترت له حمارا، وبما بقي لديها من المال اشترت خرزا وشبا وإبرا وخيوطا وعلكا، ثم ذهبت إلى سوق"

(1) المصدر نفسه: ص114.

(2) حكايات الموصل الشعبية: ص114 - 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت