الصفحة 7 من 164

من نسيج من الأخبار، بصرف النظر عن مضمونها، في حين الشعبية تشير إلى نموذج حياة لمجتمع من المجتمعات، وهنا تكمن المفارقة حيث تدخل كل طقوس وأعراف شعب من الشعوب في هذه الصفة الملتصقة بالحكاية.

ان ضبط هذا المصطلح يترشح من تحديد دقيق لصفة الشعبية شكلا ومحتوى، ومن هذا المنطلق عرّف بعض الدارسين الحكاية الشعبية بِأنها"فن الشعب وأسلوبه في التعبير عن حياته وأفكاره، كما هي ذاكرته التي تحفظ وتنقل ما تحفظ إلى من يأتي من الأجيال" [1] .

ويسحبنا هذا الأمر إلى الحقل الذي تندرج فيه الحكاية الشعبية وهو (الفولكلور) الذي يدرس"العادات المأثورة والمعتقدات وكذلك ما كان معروفا حتى ذلك الوقت - بشكل"

غامض - للآثار الشعبية القديمة" [2] ."

ويلاحظ عبد اللطيف البرغوثي ان الأوربيين يركزون فكرهم على المقطع الأول لمصطلح (فولكلور) ، وبذلك تدور مفاهيمهم حول الشعب والحياة الشعبية، في حين يركز الأمريكيون على المقطع الثاني، مما يجعل مفاهيمهم تدور حول المعارف الشعبية والمنتوجات الشعبية، والشرط في الأشياء غير المادية حتى تعتبر فولكلورية هو ان تكون متوارثة وان تعبر عن وجدان الشعب، وان تكون مجهولة المؤلف والمنشأ. أما الأشياء المادية فان ما هو فولكلوري هنا - فضلا عن الأفكار والعواطف والسلوك مما يدخل في صنعها وتزيينها واستعمالها - هو شكلها، وهو الأهم لأنه أكثر دواما وثباتا وأقل مقومات المادة الفولكلورية تغيرا ثم طريقة صنعها التقليدية، وطرائق استعمالها المتوارثة [3] .

ولعل أولى المحاولات مع الباحث (وليم جون تومز) الذي يعد رائدا في ابتداع

مصطلح (الفولكلور Folklore) 1846 م، كما أشار إلى ذلك (يوري سوكولوف) ، اذ ذكر أن الترجمة الحرفية للمصطلح كما وضعه (تومز) بالانكليزية تعني"حكمة الشعب أو المعرفة الشعبية" [4] .

ولعل ادخال (تومز) هذا المصطلح إلى قائمة المصطلحات العلمية نبّه الباحثين إلى محاولات وضع اجراءات تطبيقية، مما سيؤدي إلى الكشف عن ماضي المجتمعات وحاضرها

(1) الحكاية الموصلية - دراسة وعرض مع نماذج نصيّة: عبد الحليم اللاوند، مجلة التراث الشعبي، العدد (10) 1972، ص83.

(2) الفولكلور ما هو؟: فوزي العنتيل، ص71.

(3) الفولكلور والتراث: عبد اللطيف البرغوتي، مجلة عالم الفكر، العدد (1) ، مجلد (17) ، 1986، ص94.

(4) الفولكلور - قضاياه وتاريخه، ص52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت