الصفحة 8 من 164

وردود أفعالها إزاء الظروف التي تتعرض لها، سواء أكانت مجتمعات بدائية أم متحضرة في فترة محددة زمنيا.

وقد أشار إلى ذلك احمد مرسي بقوله:"ان ما يشكل فولكلور أي مجتمع هو الفنون والمعتقدات وأنماط السلوك الجمعية التي يعبر بها الشعب عن نفسه، سواء استخدم الكلمة أم الحركة أم الاشارة أم الايقاع، أم الخط أم اللون أم تشكيل المادة أم آلة بسيطة، وبهذا فانه يتضمن الأساطير والحكايات الشعبية بأنواعها المتعددة، والنكات، والأمثال والألغاز والترانيم والرقى والتعاويذ والمعتقدات والموسيقى والشعر الشعبي وما إلى ذلك من أشكال التعبير الشعبي" [1] .

وبذلك يصبح الفولكلور من هذه الزاوية بمثابة النافذة التي يطل منها الباحث على الضمير الجماعي للمجموعة البشرية الحاملة / الناقلة للمأثورات الشعبية، كما يتجلى هذا الضمير الجماعي دالا ومدلولا في آن واحد، أرضية لقراءة ذاته، ومادة لها، وفي الوقت ذاته وسيلة جوهرية للقيام بها، فهو (الخبر) و (المخبر) ، الناقل والمنقول.

وبما ان البحث حدد اطار بحثه في الحكاية الشعبية، فانه سيقف عندها دون غيرها من اشكال التعبير الشعبي.

ان الحكاية الشعبية بوصفها جزءا من الأدب الشعبي تمنح الباحث فرصة لدراسة الحياة الشعبية والوصول إلى معرفة الانسان وفهمه معرفة أكثر عمقا، كما انها تساعد على اعادة رسم الصورة التاريخية والبيئية للأحداث والوقائع التي تحكيها، وتنقل موقف فرد واحد هو مبدع الحكاية الأول، يؤكد هذا أحد الباحثين حيث يشير إلى ان الحكاية لون من"ألوان التمثيل الكلامي الذي يعتمد على فرد واحد هو الذي يبتدع الحكاية أو يرويها للناس" [2] ، الا ان صفتها الشفاهية وتناقلها بين الناس وكثرة رواتها والبعد الزمني، كلها عوامل أدت إلى اكتسابها صفة النتاج الجماعي حيث يشارك فيها الكثيرون بحرية الاضافة والحذف، ولأنها تتسم بالمرونة فهي تحقق قابلية التطور والنمو والتغيّر تبعا للمواقف التي تتعرض لها البيئة الاجتماعية التي تنشأ فيها [3] . ونرى انه من الواجب التفريق بين التراث الشعبي والمأثور الشعبي ذلك ان"التراث الشعبي هو انتاج الجماعة الشعبية التي توقفت عن تداوله واستخدامه كله او بعضه، واضحى مادة تاريخية تراثية، بينما يمثل المأثور الشعبي انتاج الجماعة التي آثرته لنفسها من"

(1) مقدمة في علم الفولكلور، ص107 - 108.

(2) كلام عن الحدوتة والحكاية: محمد فهمي عبد اللطيف، مجلة الفنون الشعبية، القاهرة، العدد (1) 1969، ص43.

(3) الحكاية الشعبية: عبد الحميد يونس، ص11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت