الصفحة 91 من 164

-حكاية السعلوة وابنها والنساجتين:" [1] "

يتراءى لنا من العنوان أن السعلوة والنساجين هما موضوع المحكي الشعبي. في حين أن المعاين للحكاية على المستوى السردي سيطالع أكثر من فاعل يُشكل موضوعًا للحكاية، مع اختلاف الوظائف والادوار والكم السردي لكل منهما. فهناك مثلًا (الحَطّاب) بوصفه (مؤتي) فيما يخص عائلته (زوجته وابنته) وموضوع هذا الفاعل هو رغبته العيش في إطار المستوى الأدنى، والذي يصرفه عن المستوى الأعلى هو افتقاره إلى القوة الكاملة التي تمكنه من انجاز الفعل.

أما الفاعل الثاني (السعلوة) والتي كان موضوعها متمركزًا في عملية انجاز الفعل بعد أن حصل شرخ أو خرق للقدرة على الفعل بسبب الوفاة - وفاة الحطاب - وهي التي ساهمت في مضاعفة المشروع السردي وان كان يشترط (تربية الطفل ونصل الغزل) فقد ساهمت كذلك في انهاء المشروع السردي الذي انتقض بسبب انحلال العامل الشرطي (الأم وابنتها استغلا النّصْلَ لصالحهما) .

أما الفاعل الآخر فهما (الأمّ وابنتها) وهما انتصبا فاعلًا بالقوة عندما مارسا فعلهما الكامن في (تربية ابن السعلوة والغزل) وهما ساهما كذلك في ايقاف المشروع السردي عندما خرقا مبدأ الشرط. ويمكننا القول بأن النص الحكائي يتحرك وفق ثلاث مدارات سردية أو ثلاث مقطوعات سردية.

فالمقطوعة الأولى تحقق المسار السردي الطبيعي، أو المشروع السردي البسيط، حيث يشتغل الفاعل على فعل مُحددٍ موضوعه الرغبة في الفعل الأدنى لعدم توفر القدرة على الفعل بالحدِّ الأعلى (كِبَرْ السِن) . وهذاالنص يتمثل على مستوى الحكي الشعبي بالطريقة الآتي:-

"كان في قديم الزمان أسرة فقيرة جدًا لا تملك من حطام الدُّنيا شيئًا، الأب حَطّاب يذهب إلى البراري والقِفار يحطب الشوك ويبيعه ليشتري بدُريهماته القليلة طعامًا زهيدًا يتبلغ به هو وامرأته وابنته، أحسن ما يكدي ولكن الدهر الغدار لا يطول به النوم، فما لبث أن استكثر على هؤلاء المساكين هذه النعمة الضئيلة، ففجع العائلة ولدغها بأن اختطفت يَدُّ المَنون الزوج الحطاب وتركتْ الأم والبنت بلا عائل ولا منفق. فجلستا الواحدة مقابلة الأخرى مثل البوم تندُبان حظهما" [2] .

فإذا ما تأملنا عملية الاشتغال الفاعلية سيتبين لنا كخطوة أولى للتحليل أن الفاعل السردي هو (الحطاب) وموضوعه (يحطب الشوك) وهو موضوع بسيط لا يتعدى مدى الاسترزاق

(1) حكايات الموصل الشعبية: 59 - 60.

(2) حكايات الموصل الشعبية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت