منبوش كثيف مُنسدلٌ على كتفيها، وكانت تحمل طفلها الصغير بين ذراعيها قالت السعلوة لهما:
-خذا هذا الطفل وتقيّدا عليه، حتى أذهب إلى شغلي، وإذا رجعت ورأيته يبكي قتلتكما شرَّ قتلة، وإذا وجدته ساكتًا أغنيتكما إلى وَلدِ وَلدكما والمغني الله.
قالت هذا وتركت الطفل وغابت عن إبصارهما وبعد مدة جاءت فوجدت أبنها ساكتا فبرت بوعدها لهما، وأعطت للمرأة نصلًا من الغَزْلِ وقالت:
-إليكما هذا النصل، اغزلا منه وبيعا الغَزْلِ فإنه لا يخلص ولا ينتهي ولكن دير بالكما لا تلبسا شيئًا مما تغزلانه منه.
ففعلًا كما قالت وأخذا يغزلان الصوف وينسجان ثيابًا ويبيعان. وتدفق المال إلى أيديهما وأصبح من الأغنياء فَحَمَدا الله وشكراه على هذه النعمة العظيمة" [1] ."
إن أهم ما يمكن استنتاجه من هذه المقطوعة السردية، أن الفاعل (الحَطّاب) الذي كان يعمل على ديمومة المشروع السردي الأول، قد تم إزالته بفعل العائق القدري (الدهر = الموت) . وقد حصل تحويل في المسار السردي هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن امرأته وابنته انتصبا فاعلًا بصورة مؤقتة، بعد أن فقدا مكيّفاتهما السردية على مستوى الفاعلية السردية، والمشروع العملي المتحقق بالديمومة الحياتية، ويمكن وصفهما عبر الترسيمة الآتية:-
(1) حكايات الموصل الشعبية: 59 - 60.