والسبب في ذلك أن الفاعل السردي (المرأة وابنتها) لا يمكن أن تتهيأ لديهما الرغبة والشعور بوجوب الفعل ما لم يتحقق واحدًا من المكيفات السردية التي تشتغل على مستوى الانجاز السردي ألا وهما (المعرفة بالفعل والقدرة على الفعل) وبما أن هذين المكيفين متعطلان مرحليا بسبب زوال الفاعل الاساس (الحطاب) لذا فان عملية الدينامية السردية في اطار مشروعها العملي تتعطل هي الاخرى على مستوى (الكفاءة والانجاز) .
ولكي لا يتعطل المشروع السردي برمته فان ثمة مسارا سرديا اّخر يجب ان يظهر. وبالفعل سوف يتحقق هذا المسار عبر الفاعل التحويلي الذي حل محل الفاعل الاول. فظهر الفاعل الاخر (السعلوة) وهذا الفاعل يختلف عن الفاعل الاول من جهة الصورة السردية، ومن جهة الفعل السردي. فهو أولا كائن خرافي حل محل الكائن الاجتماعي (الحطاب) وهو ثانيا يمثل عملية إنقاذية يتم اللجوء اليها من قبل القاص الشعبي حالما يصل المستوى الاجتماعي الى درجة العجز او العدمية او الشعور بعدم الفاعلية السلطوية التي تضطر الذاكرة الشعبية الى الاستعانة بمخزونها أو ذخيرتها الشعبية فضلا عن ذلك فان الفاعل الخرافي يشتغل على مستوى الفعل السردي بشكل اوسع واقوى واشد خرقا للمرجعيات الواقعية، لذا فان مستويات الامكان الواقعة والمحتملة التي تعمل على مستوى الانقاذ الاجتماعي تكون قابلة للتحقق. الا اننا نلاحظ الفاعل الخرافي لابد له ان يلجأ الى وسيلة يفعل من خلالها العمل الاجتماعي، وهذه الوسيلة تحققت عبر فعل الشرط الاقناعي الذي وضعه كي تتم العملية الانقاذية، وهذا الشرط هو (تربية الطفل، ونصل الغزل) فالشرط الاول على الرغم من كونه موضوعا افتقاريا (لا يحقق الفعل الكسبي) الا انه سيغدو في المستقبل مشروعا سرديا كسبيا". وهو ايضا لا يمكن له التحقق، ما لم يتحقق الشرط الثاني المتعلق ب (الاداة التي تديم الفعل السردي) كي يصل الى مستوياته القصوى الواصلة بين الحاضر والمستقبل، وهذه الاداة (نصل الغزل) ستلعب دورا فاعلا في تفعيل المسار السردي، وستكون بانية وهادمة في آن معا. وعموما فان الفاعل الخرافي يمكن نمذجته على مستوى المكيفات عبر الترسيمة الاتية:-"