الصفحة 95 من 164

وعلى الرغم من أن هذا الفاعل (السعلوة) يتحصل على المكيفات برُّمتها، إلا أنه لا ينتصب فاعلًا بالقوة، وإنما بالاداة، أي بغيره. فهو عبر الطفل ونصل الغَزْل الذي لا يستطيع أن يقوم به هو، لانشغاله المكثف بالعمليات الانقاذية الاجتماعية، فإنه يستعين دائمًا بغيره ليقوم بهذه الوظيفة بعد أن يوفر له ما يمكن أن يقوم به.

أما في المقطوعة السردية الثالثة فإن المشروع السردي ينحَلُّ برمته بعد أن تضاعف إلى درجة الذروة في المقطوعة السردية الثانية. لا سيما بعد أن انتقض الشرط، عندما استجابت المرأة وابنتها لنداء الغريزة الذي لا يقنع بشيءٍ ونسيتا عملية التعاقد الاجتماعي التي تمّ خرقها بفعل التطور الذاتي أو الفردي. ذلك التطور الذي حاول الفاعل السردي الخرافي (السعلوة) قمعه لأنه لا يُديم العملية الاجتماعية على التكافل والتفاعل.

وتبدأ المقطوعة السردية على هذه الشاكلة:

"وفي يوم من الأيام قالت الأم لأبنتها:"

-وركي ما تجين نفصل حواس لنا من هذا الغزل ونقشع إيش يصير؟ [1] فلما نسجا منه غزلًا وخاطا ثيابًا ... انتهى نصل الغزل.

كنا عدكم وجينا، لو بيتنا قريب جبنا لكم حمل قصب وحمل زبيب" [2] ."

نجد هنا بأن المشروع العملي توقف نتيجة التفكير الذاتي. وهاهنا نعود إلى نقطة البداية وهي نقطة العدم، حيث تتوقف الأشياء وتموت عندما تنحصر في مستويات قائمة على الاستغلال والخيانة.

ويمكن نمذجة هذا التصوّر عبر الترسيمية الآتية:-

(1) دنقشع إيش يصير: أي النرى ماذا يحدث.

(2) حكايات الموصل الشعبية: 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت