الصفحة 46 من 112

فَذَا الْعَرْشِ صَبِّرْنِي عَلَى مَا يُرَادُ بِي فَقَدْ بَضَعُوا لَحْمِي وَقَدْ بَانَ مَطْمَعِي

وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ

لَعَمْرِي مَا أَحْفُلُ إِذَا مُتُّ مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ لِلَّهِ مَضْجَعِي [1]

وعَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ:"أَنَّ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ أَبُو سُفْيَانَ حَضَرُوا قَتْلَ زَيْدٍ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ:يَا زَيْدُ،أُنْشِدُكَ اللَّهَ،أَتُحِبُّ أَنَّكَ الْآنَ فِي أَهْلِكَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عِنْدَنَا مَكَانَكَ نَضْرِبُ عُنُقَهُ ؟ قَالَ:لَا وَاللَّهِ،مَا أَحَبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا يُشَاكُ فِي مَكَانِهِ بِشَوْكَةٍ تُؤْذِيهِ وَأَنِّي جَالِسٌ فِي أَهْلِي،قَالَ:يَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ:وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِنَ قَوْمٍ قَطُّ أَشَدَّ حُبًّا لِصَاحِبِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ لَهُ" [2]

ما أعظمه من نصر وعلو.

وكم من أمة قتلت وأبيدت وانتدثرت لم يخلد الله ذكرها ويثني عليها كما أثنى على أولئك الذين وصفهم بأنهم فازوا فوزًا كبيرا،لقد ساوم أهل الكفر أصحاب الأخدود على أمرين إما الرجوع عما هم عليه أو الموت حرقًا بالنار والثبات على المبادئ،فلم تكن نار الدنيا لترجعهم عما هم عليه،فآثروا النجاة من نار الآخرة بدخول نار الدنيا،فتهافتوا في النار كأنهم جراد بإقدام وفداء لم يرعهم منظر النيران العظيمة،بل دخلوا فيها لينتصروا،وعندما تقاعست امرأة

(1) - المعجم الكبير للطبراني - (5 / 214) ( 5146) حسن مرسل

(2) - الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ سَعْدٍ ( 1506 ) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت