الصفحة 89 من 112

وقد نجد الكافرين قد انتصروا في ظاهر الأمر على المؤمنين في بعض المواقع مثل أُحد،وكان ذلك للتربية؛ ففي"أحد"خالف بعض المقاتلين من المؤمنين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت الهزيمة مقدمة للتصويب،وكذلك كانت موقعة حنين حينما أعجبتهم الكثرة: { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ } [التوبة: 25]

والشاعر العربي الذي تعرض لهذه المسألة قال:إن الهزيمة لا تكون هزيمة إلا إذا لم تقتلع أسبابهالكن إذا جهدت لتطرد شائبًا فالحمق كل الحمق فيمن عابهافعندما يقتلع الإنسان أسباب الهزيمة تصبح نصرًا،وقد حدث ذلك في أحد،هم خالفوا في البداية فغلبهم الأعداء،ثم كانت درسًا مستفادًا أفسح الطريق للنصر.

فإن رأيت أيها المسلم للكافرين سبيلًا على المؤمنين فلتعلم أن الإيمان قد تخلخل في نفوس المسلمين فلا نتيجة دون أسباب،وإن أخذ المؤمنون بالأسباب أعطاهم النتائج. فهو القائل: { وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ } [الأنفال: 60]

فإن لم يعدّ المؤمنون ما استطاعوا،أو غرّتهم الكثرة فالنتيجة هي الهزيمة عن استحقاق،وعلى كل مؤمن أن يضع في يقينه هذا القول الرباني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت