إن وعد اللّه قائم،ينتظر العصبة المسلمة،التي تحمل الراية وتمضي،مبتدئة من نقطة البدء،التي بدأت منها خطوات رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو يحمل دين الحق ويتحرك بنور اللّه .. [1]
لقد ظهر دين الحق،لا في الجزيرة وحدها،بل ظهر في المعمور من الأرض كلها قبل مضي نصف قرن من الزمان. ظهر في امبراطورية كسرى كلها،وفي قسم كبير من امبراطورية قيصر،وظهر في الهند وفي الصين،ثم في جنوب آسيا في الملايو وغيرها،وفي جزر الهند الشرقية (أندونيسيا) .. وكان هذا هو معظم المعمور من الأرض في القرن السادس ومنتصف القرن السابع الميلادي.
وما يزال دين الحق ظاهرا على الدين كله - حتى بعد انحساره السياسي عن جزء كبير من الأرض التي فتحها،وبخاصة في أوربا وجزر البحر الأبيض. وانحسار قوة أهله في الأرض كلها بالقياس إلى القوى التي ظهرت في الشرق والغرب في هذا الزمان.
أجل ما يزال دين الحق ظاهرا على الدين كله،من حيث هو دين. فهو الدين القوي بذاته،القوي بطبيعته،الزاحف بلا سيف ولا مدفع من أهله! لما في طبيعته من استقامة مع الفطرة ومع نواميس الوجود الأصيلة ولما فيه من تلبية بسيطة عميقة لحاجات العقل
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1644)