فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 332

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) } [الأحزاب/45-47]

يَا أَيُّها الرَّسُولُ إِن اللهَ تَعَالى بَعَثَكَ شَاهِدًا عَلَى مَنْ أُرْسِلْتَ إِليهِمِ ، تُرَاقِبُ أحْوَالَهُم ، وَتَرَى أَعْمَالَهُمْ ، وَتَشْهَدُ عَلَيهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَأَرْسَلَكَ مُبَشِّرًا لَهُمْ بِالجَنَّةِ إِنْ صَدَّقُوكَ ، وَعَمِلُوا بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ ، وَمُنْذِرًا لَهُمْ بِعَذَابِ النَّارِ إِنْ هُمْ كَذَّبُوكَ وَخَالَفُوا مَا أَمَرْتَهُمْ بِهِ ، وَنَهَيْتَهُمْ عَنْهُ .

وَإِنَّهُ تَعَالَى بَعَثَكَ دَاعِيًا الخَلْقَ إِلى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ ، وَمُرَاقَبَتِهِ فِي السِّرِّ والعَلَنِ ، وَجَعَلَ أَمْرَكَ ظَاهِرًا كالشَّمْسِ في إِشْرَاقِها وَإِضَاءَتِها لاَ يَجْحَدُها إِلاَّ مَكَابِرٌ .

( أَوْ إِن المَعْنى هُوَ: وَجَعَلْنَاكَ سَرَاجًا مُنيرًا لِيَسْتَضِيءَ بِكَ الضَّالُّونَ ، وَيَتقْتَبِسَ مِنْ نُورِكَ المُهْتَدُونَ ) .

وَبَشِّرِ المُؤْمِنينَ بِأَنَّ لَهُمْ فَضَلًا كَبِيرًا مِنَ اللهِ عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ ، وَسَيُلْقِي اللهُ عَلَى عَاتِقِهِمْ مَهَمَّةَ نَشْرِ الإِيمَانِ فِي الأَرضِ ، وَإِخْراجِ النَّاسِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلى النُّورِ . [1]

"وفيه إشارة إلى مقام النبي عند ربه ، وإلى مكانته في المؤمنين ، وأنه هو المرسل من عند اللّه ، شاهدا على الناس ، بما كان منهم من إيمان أو كفر ، ومبشرا المؤمنين بالأجر الكريم ، ومنذرا الكافرين بالعذاب الأليم .. وأنه يدعو إلى اللّه ، وإلى شريعة اللّه ، بما يأذن له به اللّه ، فلا يقول شيئا من عنده ، وهو ـ بما يدعو به من آيات ربه ـ يكشف للناس طريق الحق ، ويخرجهم من الظلمات إلى النور .."

وفي قوله تعالى: « إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا » إشارة إلى ما كان من أمر اللّه للنبى ـ بالتزوج من مطلقة متبناه .. فهو بهذا الزواج شاهد يرى فيه المسلمون القدوة والأسوة ..

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3459)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت