فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 332

قال تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) } [آل عمران/110]

يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ فِي الوُجُودِ ، لأنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ إِيمَانًا صَادِقًا بِاللهِ ، وَيَظْهَرُ أثَرُهُ فِي نُفُوسِهِمْ ، فَيَنْزِعُهُمْ عَنِ الشَّرِّ ، وَيَصْرِفُهُمْ إلَى الخَيْرِ ، فَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَيَنْهَونَ عَنِ المُنْكَرَاتِ وَمَا حَرَّمَ اللهُ مِنَ الظُّلْمِ وَالبَغْي .

وَلَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتَابِ إِيمَانًا صَحِيحًا يَسْتَوْلي عَلَى النُّفُوسِ ، وَيَمْلِكُ أَزِمَّةِ القُلُوبِ فَيَكُونُ مَصْدَرَ الفَضَائِلِ وَالأَخْلاَقِ الحَسَنَةِ ، كَمَا تُؤْمِنُونَ أَنْتُمْ ، أَيُّها المُسْلِمُونَ ، لَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُمْ مِمَّا يَدَّعُونَهُ مِنْ إِيمَانٍ لاَ يَزَعُ النُّفُوسَ عَنِ الشُّرُورِ ، وَلا يُبْعِدُهَا عَنِ الرَّذَائِلِ . وَبَيْنَ أهْلِ الكِتَابِ جَمَاعَةٌ مُؤْمِنُونَ مُخْلِصُونَ فِي إيمَانِهِمْ ، وَلَكِنّ أكْثَرَهُمْ فَاسِقُونَ عَنْ دِينِهِمْ ، مُتَمَرِّدُونَ فِي الكُفْرِ . [1]

"مما يكبت الضّالين من أهل الكتاب ـ وخاصّة اليهود ـ أن يروا نعمة من نعم اللّه تلبس أهل الإسلام ، وخاصة إذا كانت تلك النعمة بين أطواء آية من آيات اللّه ، المنزلة على رسول اللّه ، لأنهم يعلمون أن ذلك حق لا ريب فيه ، وأن تلك النعمة إن لم تكن قد أتت فهى آتية لا ريب فيها ، وهذا مما يضاعف حسرتهم ، ويملأ قلوبهم غيظا وكمدا .."

وإذ تلقّى المسلمون قوله تعالى: « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » بالتهليل والتكبير ، وبالثناء المستطاب على اللّه أنّ منّ عليهم بهذا الفضل ، فرفع قدرهم بين الأمم ، وأعلى شأنهم في العالمين ـ فإن أهل الكتاب ـ وخاصة اليهود ـ قد صعقوا لهذه الآية ، ودارت رءوسهم بها ، وزلزلت أقدامهم منها ، وأيقنوا أنهم لن يلحقوا بالمسلمين ، ولن يقوموا لهم أبد الدهر! وفى قوله تعالى: « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » وفى التعبير بلفظ الماضي « كنتم » ما يشير إلى أن هذا الحكم الذي حكم به اللّه على هذه الأمة ،

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 403)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت