المبحث الثاني
وُلدَ الهدى فالكائناتُ ضياءُ [1]
وُلد الهدى، فالكائناتُ ضياءُ وفمُ الزّمان تبسُّمٌ وثناءُ
الرُّوحُ والملأُ الملائكُ حَولَهُ .للدِّين والدنيا به بُشراءُ
والعرشُ يزهو والحظيرةُ تزدَهي والمنتهى والسِّدرَةُ العصماءُ
وحديقةُ الفرقان ضاحكةُ الربى .... بالترجمانِ شذيَّةٌ غنَّاءُ
والوحيُ يقطرُ سلسلًا من سلسلٍ .. واللوحُ والقلمُ البديعُ رُواءُ
نُظِمَتْ أسامي الرُّسلِ فهي صحيفة ..في اللوح واسمُ محمدٍ طغراءُ
اسم الجلالة في بديع حروفه ألفٌ هنالك ،واسم طه الباءُ
يا خير من جاءَ الوجودَ تحية ....من مُرسلينَ الى الهدى بك جاؤوا
بيت النبيين الذي لا يلتقي ... إلا الحنائف فيه والحنفاءُ
خيرُ الأبوةِ حازهم لكَ آدمٌ .... دونَ الأنامِ واحرزتْ حوَّاءُ
هم أدركوا عزَّ النبوَّةِ وانتهت فيها إليكَ العزَّةُ القعساءُ
خُلقتْ لبيتك وهو مخلوقٌ لها إن العظائِمَ كفؤها العظماءُ
بك بشَّر اللهُ السماء فزُيِّنت وتضوَّعت مسكًا بك الغبراءُ
وبدا مًحيَّاك الذي قسماتُه حقّ وغرَّتُه هُدىً وحياءُ
وعليه من نورِ النبوَّةِ رونقٌ ومن الخليل وهديِه سيماءُ
أثنى المسيحُ عليه خلف سمائه وتهلَّلت واهتزت العذراءُ
يومٌ يتيهُ على الزمان صباحُه ومساؤه بمحمدٍ وضَّاءُ
الحقُّ عالي الركن فيه مظفَّر في الملكِ لا يعلو عليه لواءُ
ذُعرت عروشُ الظالمين فزلزلت ....وعلتْ على تيجانهم أصداءُ
والنارُ خاوية الجوانب حولهُمْ خَمَدَت ذوائبُها وغاض الماءُ
(1) - هذه القصيدة لأحمد شوقي رحمه الله