فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 332

قال تعالى: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } [القلم/4]

وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، وَلَعَلَى دِينٍ عَظِيمٍ ، فعَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرِينِى بِخُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَتْ كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) قُلْتُ فَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ أَتَبَتَّلَ. قَالَتْ لاَ تَفْعَلْ أَمَا تَقْرَأُ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) فَقَدْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَقَدْ وُلِدَ لَهُ. [1]

فهو تقرير لما تضمنه قوله تعالى: « وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ » ـ فهذا الأجر غير الممنون ، هو ثمرة لهذا الخلق العظيم ، الذي كان عليه رسول اللّه ـ صلى اللّه عليه وسلم .. وحسب رسول اللّه بهذا الوصف الكريم ، من اللّه سبحانه وتعالى ـ حسبه بهذا شرفا وعزّا ، حيث توّجه ربه ـ جلّ وعلا ـ بتاج الكمال كله ، إذ ليس بعد حسن الخلق حلية تتحلى بها النفوس ، أو تاج تتّوج به الرءوس .. ففى مغارس الخلق الحسن ، كانت رسالات المرسلين ، ومن أجل حماية هذه المغارس ، وإطلاع ثمرها ، كانت دعوة الرسل ، وكان جهادهم ، الذي توّج بدعوة سيد الرسل ، وجهاد خاتم النبيين .. وفى هذا يقول صلوات اللّه وسلامه عليه: « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » .. [2]

"وهكذا تتجاوب أرجاء الوجود بهذا الثناء الفريد على النبي الكريم ويثبت هذا الثناء العلوي في صميم الوجود! ويعجز كل قلم ، ويعجز كل تصور ، عن وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من رب الوجود ، وهي شهادة من اللّه ، في ميزان اللّه ، لعبد اللّه ، يقول له فيها: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» . ومدلول الخلق العظيم هو ما هو عند اللّه مما لا يبلغ إلى إدراك مداه أحد من العالمين! ودلالة هذه الكلمة العظيمة على عظمة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - تبرز من نواح شتى:"

(1) - مسند أحمد - (53 / 447) (25338) صحيح لغيره

(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1081)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت