فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 332

الزهد في حقيقته هو الإعراض عن الشيء ، ولا يطلق هذا الوصف إلا على من تيسر له أمر من الأمور فأعرض عنه وتركه زهدا فيه , فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ:"الزُّهْدُ أَنْ لَا يَسْكُنَ قَلْبُكَ إِلَى مَوْجُودٍ فِي الدُّنْيَا ، وَلَا يَرْغَبَ فِي مَفْقُودٍ مِنْهَا"ثُمَّ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (22) سورة الحديد [1]

قال بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ:"لَيْسَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا تَرْكَ الدُّنْيَا ، إِنَّمَا الزُّهْدُ أَنْ يُزْهَدَ فِي كُلِّ مَا سِوَى اللَّهِ ، هَذَا دَاوُدُ وَسُلَيْمَانُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - قَدْ مَلَكَا الدُّنْيَا وَكَانَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ" [2]

وقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ:"الزُّهْدُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: فَزُهْدُ فَرْضٍ ، وَزُهْدُ فَضْلٍ ، وَزُهْدُ سَلَامَةٍ ، فَالزُّهْدُ الْفَرْضُ: الزُّهْدُ فِي الْحَرَامِ ، وَالزُّهْدُ الْفَضْلُ: الزُّهْدُ فِي الْحَلَالِ ، وَالزُّهْدُ السَّلَامَةُ: الزُّهْدُ فِي الشُّبُهَاتِ" [3]

وعن يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ قال:"الزُّهْدُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الصَّبْرِ عَلَى الضُّرِّ ، وَالْإِيثَارِ عَلَى الْفَقْرِ ، وَأَنْ لَا يَطْلُبَ الدُّنْيَا بِحَالٍ" [4]

وأما من لم يتيسر له ذلك فلا يقال إنه زهد فيه ، ولذلك قال كثير من السلف: إن عمر بن عبد العزيز كان أزهد من أويس رحمة على الله الجميع ، وقَالَ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ ، يَقُولُ:"النَّاسُ يَقُولُونَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ زَاهِدٌ ، مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ زَاهِدٌ إِنَّمَا الزَّاهِدُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي أَتَتْهُ الدُّنْيَا فَتَرَكَهَا" [5]

(1) - الزُّهْدُ الْكَبِيرُ لِلْبَيْهَقِيِّ (1 ) حسن

(2) - الزُّهْدُ الْكَبِيرُ لِلْبَيْهَقِيِّ (51 )

(3) - الزُّهْدُ الْكَبِيرُ لِلْبَيْهَقِيِّ (30 )

(4) - الزُّهْدُ الْكَبِيرُ لِلْبَيْهَقِيِّ (58 )

(5) - السَّنَّةُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ (38 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت