فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 332

أي إنه هو الزاهد حقيقة فإن الدنيا كانت بين يديه فلم يلتفت إليها. وقد كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - أزهد الناس في الدنيا , وأقلهم رغبة فيها ، مكتفيًا منها بالبلاغ ، راضيًا فيها بحياة الشظف ، ممتثلًا قول ربه عز وجل: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} (131) سورة طه

مع أن الدنيا كانت بين يديه ، ومع أنه أكرم الخلق على الله ، ولو شاء لأجرى الله له الجبال ذهبًا وفضة .

عَنْ حَبِيبٍ ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنْ شِئْتَ أَنْ نُعْطِيَكَ مِنْ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَمَفَاتِيحِهَا مَا لَمْ يُعْطَ نَبِيُّ قَبْلَكَ وَلَا يُعْطَى مِنْ بَعْدِكَ , وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِمَّا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ؟ فَقَالَ:"اجْمَعُوهَا لِي فِي الْآخِرَةِ"فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ: { تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا } (الفرقان 10) [1]

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَ إِلَى نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَلَكًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مَعَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ الْمَلَكُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ اللَّهَ يُخَيِّرُكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَلِكًا نَبِيًّا فَالْتَفَتَ نَبِىُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَالْمُسْتَشِيرِ لَهُ فَأَشَارَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تَوَاضَعْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « بَلْ أَكُونُ عَبْدًا نَبِيًّا » . قَالَ فَمَا أَكَلَ بَعْدَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ طَعَامًا مُتَّكِئًا حَتَّى لَقِىَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. [2]

وعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ كُنْتُ أَمْشِى مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى حَرَّةِ الْمَدِينَةِ فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَقَالَ « يَا أَبَا ذَرٍّ » .قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ « مَا يَسُرُّنِى أَنَّ عِنْدِى مِثْلَ أُحُدٍ هَذَا ذَهَبًا ، تَمْضِى عَلَىَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِى مِنْهُ دِينَارٌ ، إِلاَّ شَيْئًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ ، إِلاَّ أَنْ أَقُولَ بِهِ فِى عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا » . عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ . ثُمَّ مَشَى فَقَالَ « إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا - عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ - وَقَلِيلٌ مَا هُمْ » . ثُمَّ قَالَ لِى « مَكَانَكَ لاَ تَبْرَحْ حَتَّى

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (24027 ) و (18/140) وتفسير ابن أبي حاتم (13951) وهو صحيح مرسل

(2) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 7 / ص 49) (13708) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت