فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 332

الباب الأول

خصائص الرسول - صلى الله عليه وسلم -

إنه خاتم الأنبياء والمرسلين كما دلت على ذلك النصوص . قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } (الأحزاب: 40) .

"هو تقرير لهذه الحقيقة الواقعة ، التي تدفع كل باطل ، وتفضح كل زيف ، وهى أن محمدا ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ لم يكن أبا لأحد ، أبوة نسب .. فقد كان له صلوات اللّه وسلامه عليه ـ أولاد ، ولكن هؤلاء الأولاد ماتوا صغارا ، ولم يبلغ أحد منهم مبلغ الرجال ... وزيد بن حارثة هذا ، الذي بلغ مبلغ الرجال ، وتزوج ، وهو في هذا النسب الذي أضيف به إلى النبي ابنا له ـ زيد هذا ليس ابنا لمحمد .. « ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ » .. تلك حقيقة واقعة لا يمارى فيها أحد ، أما هذا النسب الذي أضيف إليه زيد ، فهو نسب مصطنع ، فلا معتبر له ، ولا نظر إليه ..!"

وهكذا الشأن في كل نسب جاء على تلك الصفة ..أما أبوة النبي للمؤمنين ، فهى أبوة روحية ، يدخل فيها كل مؤمن ومؤمنة ..

وقوله تعالى: « وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ » هو استدراك للنفى الذي شمل عموم نسبة الأبوة لأى رجل من الرجال إلى « محمد » .. وليس معنى هذا قطع الصلة بين « محمد » وبين الناس ..فهو ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ وإن انقطعت أبوة النسب بينه وبين أي أحد من الرجال ، فإن المؤمنين جميعا ينتسبون إليه نسبا أولى وأقرب من هذا النسب ، بحكم أنه رسول اللّه فيهم ، ومبلّغ رسالة اللّه إليهم .. فهو بهذه الصفة أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأزواجه أمهاتهم ، وهذا أعظم وأشمل مما تعطيه أبوة النسب ..

وفي قوله تعالى: « وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ » إشارة إلى أنه صلوات اللّه وسلامه عليه أب لكل مؤمن ومؤمنة ، من كل دين ، حيث أنه ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ وارث النبيين جميعا ، والمهيمن برسالته على رسالات الرسل كلهم ، فلا رسول بعده إلى يوم الدين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت