لقد ختمت به ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ رسالات السماء ، وأضيفت شعاعاتها كلها إلى شمس شريعته ، فأصبحت تلك الشعاعات ، مضمونا من مضامينها ، وقبسا من أقباسها ..فلا هدى بعد هذا إلا من هداها ، ولا نورا إلا من نورها .. « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ .. » " [1] "
وأخرج البخاري عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ مَثَلِى وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِى كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ ، إِلاَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ ، وَيَقُولُونَ هَلاَّ وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قَالَ فَأَنَا اللَّبِنَةُ ، وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ » [2] .
ولهذه النصوص أجمعت الأمة سلفًا وخلفًا على هذه العقيدة كما أجمعت على تكفير من ادعَّى النبوة بعده - صلى الله عليه وسلم - ووجوب قتل مدعيها إن أصر على ذلك . قال الألوسي:"وكونه - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين مما نطق به الكتاب ، وصدعت به السنة ، وأجمعت عليه الأمة ، فيكفر مدعي خلافه ويقتل إن أصر" [3] .
3 -أن الله أيده بأعظم معجزة وأظهر آية وهو القرآن العظيم ، كلام الله المحفوظ من التغيير والتبديل ، الباقي في الأمة إلى أن يأذن الله برفعه إليه . قال تعالى: { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } (الإسراء: 88) . وقال تعالى: { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } (العنكبوت: 51) .
وفي الصحيح عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِىٌّ إِلاَّ أُعْطِىَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ أُومِنَ - أَوْ آمَنَ - عَلَيْهِ الْبَشَرُ ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِى أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَىَّ ، فَأَرْجُو أَنِّى أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ » [4] .
أثر هذه العقيدة على دين المسلمين وثمرة تقريرها عليهم . فمن ثمار هذه العقيدة:
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (11 / 725)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (3535 )
(3) - تفسير الألوسي - (16 / 153)
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (7274 )