فإن هذا من حقوق النبي - صلى الله عليه وسلم - التي أوجبها الله في كتابه قال تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} 9 سورة الفتح, وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} 1 سورة الحجرات,
وقال تعالى {لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} 63 سورة النور.
وحرمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته, وتوقيره لازم كحال حياته ،قال القاضي عياض:"واعلم أن حرمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته ، وتوقيره وتعظيمه ، لازم كما كان حال حياته ، وذلك عند ذكره - صلى الله عليه وسلم - ، وذكر حديثه وسنته ، وسماع اسمه وسيرته ، ومعاملة آله وعترته ، وتعظيم أهل بيته وصحابته" [1] .
وكذلك الإقرار له بما ثبت في حقه من المناقب الجليلة والخصائص السامية والدرجات العالية الرفيعة على ما تقدم بيان بعضها في أول هذا المبحث وغير ذلك مما دلت عليه النصوص . والتصديق بكل ذلك والثناء عليه به ونشره في الناس ، وتعليمه للصغار وتنشئتهم على محبته وتعظيمه ومعرفة قدره الجليل عند ربه عز وجل .
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} 56 سورة الأحزاب.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِىَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِى الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِى إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِىَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ » [2] .
وعَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ ثُمَّ لَمْ يُصِلِّ عَلَىَّ » . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ « فَلَمْ يُصَلِّ عَلَىَّ » - صلى الله عليه وسلم - كَثِيرًا. [3]
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلاَّ كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ » . [4] ,
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام" [5]
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ارْتَقَى الْمِنْبَرَ فَقَالَ: « آمِينَ آمِينَ آمِينَ » . فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ هَذَا؟ فَقَالَ:« قَالَ لِى جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَقُلْتُ آمِينَ ، ثُمَّ قَالَ
(1) - الشفاء 2/595 و612.
(2) - صحيح مسلم ( 875 )
(3) -مسند أحمد ( 1762 ) صحيح
(4) -سنن الترمذى ( 3708 ) صحيح = الترة: الحسرة والندامة
(5) -النسائي 3/43, وصححه الألباني في صحيح النسائي 1/274.