قال تعالى:وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا (30) [الفرقان/30]
وَقَالَ الرَّسُولُ مُشْتَكِيًا إِلَى رَبِّهِ: يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمي اتَّخُذُوا هَذَا القُرْآنَ مَهْجُورًا ، أَيْ أَنَّ قَوْمِي الّذِينَ بَعَثْتَني إِلَيْهِمْ لأَدْعُوَهُمْ إِلى تَوْحِيدِكَ ، وَأَمَرْتَني بِإِبْلاَغِ القُرْآنِ إِلَيْهِم ، قَدْ هَجرُوا كِتَابَكَ ، وَتَرَكُوا الإِيمانَ بِكَ ، وَلَمْ يَأَبَهُوا بِوَعِيدِكَ ، بل أعْرَضُوا عنِ استماعِهِ واتِّبَاعِهِ . [1]
"هذا أسلوب من أساليب القرآن ، في تنويع العرض ، وفى إثارة المشاعر ، وتحريك العواطف ، في مجال الدعوة إلى اللّه ، وذلك بعرض الناس على مشاهد القيامة ، وما يلقون هناك من حساب وجزاء ، ثم العودة بهم إلى حياتهم الدنيا ، حيث تواجههم الآيات بماهم متلبسون به من كفر وعناد ، فيكون لذلك وقعه في كثير من القلوب القاسية ، والعقول المظلمة .. حيث تلين القلوب ، وتنقشع الضلالات عن العقول ..وهنا في هذه الآية ، تقرع آذان المشركين كلمات اللّه ، صارخة بشكوى الرسول الكريم من إعراض قومه عنه ، وسخريتهم به ، واستهزائهم بكلمات اللّه .. ذلك ، وما زالت مشاهد القيامة ، التي كانوا بين يديها منذ قليل ـ ما زالت تلبس كيانهم ، وما زال العرق المتصبب من هولها يرشح على وجوههم! .."
وانظر في قوله تعالى: « وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا » وإلى هذه الكلمات الشاكية الضارعة ، وإلى ما تحمل من مشاعر الألم والضيق اللذين يجدهما الرسول ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ من هذا الموقف الذي يقفه قومه ، من مركب النجاة ، التي يدعوهم إليها الرسول ، وهم غرقى ، يتخبطون في أمواج الضلال ، والهلاك ..!
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2767)