الطَّعَامَ قَدْ تَمَّ نُضْجُهُ وإِعْدَادُهُ ) وَلكِنْ إِذا دَعَاكُمُ النَّبِيُّ إِلى الدُّخُولِ فَادخُلُوا ، فَإِذَا أَكَلْتُمُ الطَّعَامَ فَانصَرِفُوا ، وَلا تَمْكُثُوا فِيهِ لِتَبَادُلِ الحَدِيثِ ، فَذَلِكَ اللُبْثُ ، بَعْدَ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ ، كَانَ يُؤِْي النَّبِيَّ ، وَيُثْقِلُ عَليهِ وَعَلى أَهْلِهِ ، وَلكِنَّهُ كَانَ يَسْتَحْيِي مِنْ أَنْ يَقُولَ لَكُمْ ذَلِكَ ، وَأَنْ يَدْعُوَكُمْ إِلى الانْصِرَافِ ، وَاللهُ الذِي يُريدُ أَنْ يُحْسِنَ تَرِبيتَكم وَتَأدِيبكُمْ ، يُريدُ أَنْ يَقُولَ لَكُمُ الحَقَّ لتَعمَلُوا بِهِ ، فَإِذا طَعِمْتُم فِي بَيتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَاخْرُجُوا ، وَلاَ تَقْعُدُوا لِلْحَدِيثِ . وَإِذا طَلَبْتُم مِنْ أَزواجِ النَّبِيِّ وَنِسَاءِ المُؤمِنِينَ شَيئًا تَتَمَتَّعُونَ بِهِ ، مِنْ مَاعُونٍ ، وَغيرِهِ ، فَاطْلُبُوهُ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ . وَذلِكَ الدُّخُولُ بَعْدَ الاسْتِئِذَانِ ، وَعَدَمُ البَقَاءِ بَعْدَ الطَّعَامِ للاسْتِئْنَاسِ بِالحَدِيثِ ، وَسُؤالُ نِسَاءِ النَّبِيِّ المَتَاعَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ . . كُلُّ ذَلِكَ أَطْهَرُ لِقُلُوبِ الرِّجَالِ وَقُلُوبِ النِّسَاءِ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ ، وَأَبْعَدُ عَنْ الرِّيبِ والشُّكُوكِ ، وَلاَ يَنْبَغِي لِلْمُؤِمِنينَ أَنْ يَفْعَلُوا فَعْلًا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ يُؤْذِيهِ وَيُزْعِجُهُ ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُؤْذُوهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِالتَّزَوٌّجِ بِنِسَائِهِ . فَإِيذَاءُ النَّبِيِّ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ هُوَ أَمْرٌ عَظِيمٌ لاَ يُقَدِّرُ قَدْرَهُ إِلاَّ اللهُ تَعَالى .
ـــــــــــ
حسن الخلق،ولين الجانب،وطيب العشرة، صفات أجمع العقلاء على حسنها ، وفضل التخلق بها. وقد توافرت الأدلة الشرعية على مدح الأخلاق الحسنة، والحض عليها ، من ذلك ما روي عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلاَ مُتَفَحِّشًا وَقَالَ « إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَىَّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاَقًا » . رواه البخاري. [1]
وقد كان رسول الله صلى عليه وسلم أحسن الناس سمتًا، وأكملهم خُلُقًا، وأطيبهم عشرة، وقد وصفه سبحانه بذلك فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم:4) ، فما من خصلة من خصال الخير إلا ولرسول - صلى الله عليه وسلم - أوفر الحظ والنصيب من التخلق بها ، وقد وصف
(1) - صحيح البخارى (3759 )