فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 332

قال تعالى: أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) [التوبة/13-15]

يَحُضُّ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَلَى قِتَالِ المُشْرِكِينَ ، الذِينَ يَنْكُثُونَ عَهْدَهُمْ ، وَقَدْ سَبَقَ لَهُمْ أَنْ هَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مَكَّةَ ، وَهُمُ الذِينَ بَدَؤُوكُمْ بِالقِتَالِ أوَّلَ مَرَّةٍ ، إِذْ خَرَجُوا إلَى بَدْرٍ لِنُصْرَةِ عِيرِهِمْ وَإِنْقَاذِهَا ، ثُمَّ يَطْلُبُ اللهُ تَعَالَى إِلَى المُؤْمِنِينَ أَنْ لاَ يَخْشَوا الكُفْرَ وَأَهْلَهُ ، وَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ الذِي يَسْتَحِقُّ الخَشْيَةَ وَالخَوْفَ مِنْهُ هُوَ اللهُ ذُو السَطْوَةِ وَالعُقُوبَةِ الشَّدِيدَةِ . فَالمُؤْمِنُونَ لاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا غَيْرَ اللهِ ، وَلاَ يَخَافُونَ سِوَاهُ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِي إِيمَانِهِمْ .

يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِقِتَالِ الكُفَّارِ ، وَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُ تَعَالَى سَيُعَذِّبُهُمْ بِأَيْدِي المُؤْمِنِينَ ، وَيُمَكِّنُ المُؤْمِنِينَ مِنْ رِقَابِهِمْ ، وَيُخْزِيهِمْ وَيُذِلُّهُمْ بَالأَسْرِ وَالقَهْرِ وَالهَزِيمَةِ ، وَيَنْصُرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِمْ ، وَيَشْفِي صُدُورَ قَوْمٍ اعْتَدَى الكَافِرُونَ عَلَيْهِم ، ( مِثْلِ خُزَاعَة ، وَالمُسْتَضْعَفِينَ فِي مَكَّةَ الذِينَ لَمْ يَسْتَطِيعُوا اللِّحَاقَ بِإِخْوَانِهِم المُؤْمِنِينَ إلى دَارِ الهِجْرَةِ ) .

وَيُذْهِبَ اللهُ بِنَصْرِكُمْ عَلَى الكَافِرِينَ ، مَا فِي قُلُوبِ هَؤُلاَءِ المُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْظٍ عَلَى جَمَاعَةِ الكُفْرِ ، بِسَبَبِ غَدْرِهِمْ وَظُلْمِهِمْ وَاعْتِدَائِهِمْ ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، مِنْ غَيْرِ هَؤُلاَءِ ، وَيُوَّفِقَهُمْ لِلإِيمَانِ وَيَتَقَبَّلَهُ مِنْهُمْ ، وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ ، حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ . [1]

"في الآية تحريض للمؤمنين على الجدّ في قتال المشركين ، وفى قتل كل المشاعر التي تدعو إلى مهادنتهم ، والتراخي في تأديبهم والانتقام منهم .. فإذا وقع في نفس مسلم شىء من هذا المشاعر ، فليذكر ما صنع هؤلاء المشركون به وبالنبيّ الكريم ، وبجماعة المسلمين عامة"

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1249)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت